يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

هبوط الشعبية في باريس ولندن: لماذا لا يواجه ستارمر وحده أزمة الثقة الجماهيرية؟

تواجه عواصم أوروبية كبرى، وفي مقدمتها لندن وباريس، موجة متصاعدة من السخط الشعبي على القيادات السياسية، في وقت تتكاثف فيه «الرياح المعاكسة» اقتصادياً واجتماعياً على مستوى القارة. ومع اشتداد الضغوط، يجد القادة أنفسهم في الصف الأول لتحمّل كلفة «الأخبار السيئة» التي لا يرغب الناخبون بسماعها، ما يفاقم أزمة الثقة ويُترجم سريعاً إلى تراجع في الشعبية وصناديق الاقتراع.

ويستهل تقرير صحفي المشهد بلقطات دالة على مزاج عام متوتر داخل دوائر صنع القرار: مستشار يواجه زعيمه بعبارة صادمة: «الناس يكرهونك»، بينما تشير مقالة رأي في صحيفة يومية إلى أن «الجميع تقريباً يتفقون على أمر واحد: أنهم لا يحبونه». وتكشف هذه العبارات، وإن جاءت في سياق سردي، عمق الفجوة التي باتت تفصل بين النخب السياسية وقطاعات واسعة من الرأي العام، حيث تتحول الكراهية أو النفور إلى عنوان عريض يطغى على أي نقاش حول السياسات والبرامج.

في بريطانيا، جاءت النتائج المحلية الأخيرة لتضيف ضربة جديدة إلى رصيد رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يواجه أصلاً مشكلة متراكمة على مستوى السمعة والانطباع العام. فوفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف»، لا يعتقد سوى 11% من البريطانيين أنه كان «جيداً» أو «عظيماً» في منصبه، في حين يرى قرابة 60% أنه كان «سيئاً» أو «سيئاً للغاية». وتعكس هذه الأرقام، بحسب مراقبين، حالة إحباط تتجاوز التقييم التقليدي للأداء الحكومي، لتطال الإحساس العام بأن الطبقة السياسية عاجزة عن تقديم حلول سريعة لأزمات معيشية ضاغطة.

ويأتي هذا التراجع في الشعبية ضمن سياق أوروبي أوسع، حيث تعيش القارة مرحلة تتقاطع فيها تحديات الاقتصاد والقدرة الشرائية والخدمات العامة مع شعور متنامٍ بالإرهاق السياسي. وفي مثل هذه اللحظات، غالباً ما يصبح القادة «الواجهة» التي تتلقى الغضب، سواء كان سببه قرارات تقشفية، أو تباطؤاً في النمو، أو ضغوطاً على الموازنات، أو خلافات داخلية تُفقد الحكومات تماسكها وقدرتها على الإقناع. ويُضاف إلى ذلك أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل تعيد تضخيم الإخفاقات وتضعها في إطار شخصنة الصراع، ما يجعل الزعيم نفسه هدفاً مباشراً للنقد.

ويشير التقرير إلى أن المشكلة لا تبدو محصورة في ستارمر وحده، بل ترتبط بنمط متكرر لدى قادة يضطرون إلى إدارة توقعات مرتفعة في زمن موارد شحيحة. فحين تتراكم الأزمات وتتأخر النتائج الملموسة، يتراجع «الرصيد العاطفي» الذي يمنحه الناخبون عادةً في البدايات، وتتحول القرارات غير الشعبية—أو حتى الرسائل الواقعية—إلى عبء انتخابي. وفي هذه البيئة، يصبح الحفاظ على التأييد مهمة شاقة، خصوصاً إذا بدا الخطاب الرسمي منفصلاً عن التجربة اليومية للمواطنين.

ومن المتوقع أن تتواصل تداعيات هذه الموجة على المشهد السياسي الأوروبي مع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة، ما قد يدفع الحكومات إلى مراجعة أولوياتها الاتصالية والسياسية، أو إلى تقديم تنازلات وسياسات تهدئة لامتصاص الغضب. وفي بريطانيا تحديداً، تبدو نتائج الانتخابات المحلية بمثابة إنذار مبكر لحزب ستارمر، إذ قد تفتح الباب أمام إعادة تموضع للمعارضة والمنافسين، وتُكثّف الضغوط داخل المعسكر الحاكم لتحسين الأداء واستعادة الثقة قبل أن تتحول أزمة الشعبية إلى أزمة حكم أوسع.

📰 المصدر: المصدر