يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تراجع اهتمام ترامب بحقوق الإنسان في الصين يشكّل انعطافة كبرى في الدبلوماسية الأميركية

في مؤشر لافت على تغيّر أولويات السياسة الخارجية الأميركية، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتعامل بقدر أقل من الحزم مع ملف حقوق الإنسان في الصين، في خروج واضح عن نهج دبلوماسي أميركي تقليدي لطالما منح هذا الملف مساحة بارزة في العلاقات مع بكين. ويأتي هذا التحوّل بالتوازي مع تغيّرات داخلية شهدتها الولايات المتحدة خلال حقبة ترامب، ومع تنامي ثقة الصين بنفسها على الساحة الدولية.

وقبيل مغادرته إلى بكين، سُئل ترامب عمّا إذا كان سيطرح على الرئيس الصيني قضية جيمي لاي، الناشط المؤيد للديمقراطية المسجون في هونغ كونغ، فأجاب: «سأثيرها». غير أن الرئيس الأميركي استدرك بتشبيه أثار انتقادات، قائلاً إن الأمر يشبه سؤالاً موجهاً إليه: «إذا دخل كومي السجن يوماً ما، هل ستُخرجه؟» في إشارة إلى جيمس بي كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وأحد أبرز خصوم ترامب في الداخل الأميركي.

هذا الربط بين قضية تتصل بحقوق الإنسان والاعتقال السياسي في هونغ كونغ، وبين خصومة سياسية داخلية أميركية، عُدّ دلالة على طريقة مختلفة في مقاربة الملفات الحقوقية، إذ بدت تصريحات ترامب أقرب إلى تبرير الحرج السياسي الذي قد يسببه طرح القضية، لا إلى التأكيد على التزام أميركي واضح بمساءلة بكين عن سجلها الحقوقي. كما أوحت اللغة المستخدمة بأن إثارة الموضوع قد تكون «معقّدة» بالنسبة إليه، بما يقلّص من سقف التوقعات حيال ضغوط أميركية حقيقية.

وبحسب التقرير، فإن هذا التبدّل لا ينفصل عن التحول الأوسع الذي شهدته الدبلوماسية الأميركية في عهد ترامب، حيث تراجعت القضايا القيمية لصالح اعتبارات براغماتية تتعلق بالمصالح المباشرة والتوازنات السياسية. وفي هذا السياق، يصبح ملف حقوق الإنسان أقل حضوراً في جدول الأعمال، أو يُطرح بصورة رمزية لا تحمل بالضرورة أدوات ضغط أو التزاماً بمتابعة دؤوبة كما كان الحال في مراحل سابقة.

في المقابل، يعكس المشهد أيضاً تنامي ثقة الصين على المسرح العالمي، بما يمنحها قدرة أكبر على مقاومة الضغوط الخارجية أو تحييدها، خصوصاً في القضايا التي تعدّها شأناً داخلياً مثل هونغ كونغ. ومع اتساع نفوذ بكين الاقتصادي والدبلوماسي، تبدو مساحة المناورة الأميركية أكثر تعقيداً، ما قد يدفع بعض الإدارات إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتخفيف حدة المواجهة في الملفات الأكثر حساسية.

ومن المتوقع أن تترك هذه المقاربة آثاراً على صورة الولايات المتحدة في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، وعلى مستوى التنسيق مع الحلفاء الذين يراهنون تقليدياً على دور أميركي قيادي في هذا المجال. كما قد تشجع بكين على مزيد من التشدد إذا استنتجت أن الضغط الأميركي سيتراجع إلى حدود التصريحات العامة. وفي ظل هذا التحول، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كانت زيارة ترامب لبكين ستفضي إلى أي خطوات ملموسة بخصوص جيمي لاي وقضايا مشابهة، أم أن الملف سيبقى في هامش المباحثات أمام أولويات أخرى.

📰 المصدر: المصدر