«إل نينيو» يربك الحسابات: موسم أعاصير شرق الهادئ أمام سيناريوهات مفتوحة
يبدو موسم الأعاصير في شرق المحيط الهادئ هذا العام محاطاً بقدر كبير من عدم اليقين، مع عودة ظاهرة «إل نينيو» لتتحول إلى «عامل مفاجأة» قد يقلب التوقعات رأساً على عقب، وفق ما نقلته شبكة CNN. وبينما تحاول مراكز الأرصاد والإنذار المبكر استشراف مسار الموسم وشدته، فإن تأثيرات الاحترار غير المعتاد لسطح مياه المحيط وتبدلات الرياح في طبقات الجو تضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام جهود التنبؤ المبكر والاستعداد.
وتُعد ظاهرة «إل نينيو» جزءاً من دورة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما ينعكس على أنماط الرياح وهطول الأمطار وتوزيع العواصف في مناطق واسعة من العالم. وفي شرق الهادئ، غالباً ما يؤدي دفء المياه إلى توفير «وقود» إضافي للعواصف المدارية عبر زيادة التبخر والرطوبة المتاحة، وهو ما قد يساهم في تعزيز فرص تشكل أنظمة مدارية أقوى أو أكثر عدداً في بعض الفترات، وإن كانت النتيجة النهائية مرهونة بتداخل عوامل أخرى مثل قصّ الرياح واستقرار الغلاف الجوي ومسارات التيارات البحرية.
وفي المقابل، يشير خبراء إلى أن «إل نينيو» لا يعمل دائماً في اتجاه واحد أو بنتائج متطابقة بين موسم وآخر؛ إذ يمكن أن تتغير بصمته تبعاً لقوة الظاهرة وموقع ذروة الاحترار داخل الهادئ وتزامنها مع أنماط مناخية أخرى. كما أن خصائص شرق الهادئ نفسها—من مناطق نشوء الأعاصير قرب سواحل المكسيك وأمريكا الوسطى إلى التيارات التي قد تدفع العواصف نحو عرض البحر أو باتجاه اليابسة—تجعل من الصعب اختزال الموسم في توقع واحد حاسم.
ويكتسب موسم شرق الهادئ أهمية خاصة لدول مثل المكسيك ودول أمريكا الوسطى، فضلاً عن التأثيرات غير المباشرة المحتملة على جنوب غرب الولايات المتحدة عبر زيادة الرطوبة أو بقايا الأعاصير التي قد تتحول إلى أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة عند وصولها إلى اليابسة. ومع ارتفاع كثافة السكان في المناطق الساحلية وتوسع البنى التحتية في مناطق معرضة للخطر، تصبح أي زيادة في شدة العواصف أو تغير مساراتها تحدياً مضاعفاً لخطط الإخلاء والاستجابة الطارئة وإدارة موارد المياه.
كما يبرز السياق المناخي الأوسع بوصفه عاملاً لا يمكن فصله عن النقاش؛ فارتفاع حرارة المحيطات على المدى الطويل يرفع احتمالات توفر شروط ملائمة لتقوية العواصف عند تشكلها. ومع ذلك، فإن ربط حدث بعينه—مثل موسم واحد—بسبب واحد فقط يبقى تبسيطاً مخلّاً، لأن سلوك الأعاصير يتحدد عبر منظومة معقدة من الحرارة والرطوبة والرياح والضغط الجوي، إضافة إلى عوامل محلية لحظية قد تحسم تطور العاصفة خلال أيام قليلة.
وعليه، يتوقع مراقبون أن يبقى مسار الموسم «قابلاً للمفاجآت»، ما يدفع السلطات وسكان المناطق الساحلية إلى التعامل مع المرحلة المقبلة على أساس الاستعداد المبكر لا انتظار الإشارات المتأخرة. وفي ظل احتمال تقلب شدة العواصف وتغير توقيت ذروتها، تبدو الرسالة الأبرز هي تعزيز الجاهزية ورفع مستوى الإنذار وتحديث خطط الطوارئ بشكل متواصل، لأن «إل نينيو» قد يجعل موسم شرق الهادئ هذا العام أقل قابلية للتنبؤ وأكثر حساسية لأي تغيرات مفاجئة في ظروف الغلاف الجوي والمحيط.
📰 المصدر: المصدر