يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تهديد بتوجيه لائحة اتهام إلى راؤول كاسترو يرفع مستوى الضغط الأميركي على كوبا

تتجه العلاقات المتوترة أصلاً بين الولايات المتحدة وكوبا إلى مزيد من التصعيد، على وقع تقارير تفيد بأن راؤول كاسترو، الرئيس الكوبي السابق البالغ 94 عاماً، قد يواجه قريباً تهديداً بتوجيه لائحة اتهام أميركية بحقه، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة جديدة لزيادة الضغط على القيادة الشيوعية في هافانا، فيما تعيش البلاد أزمة وقود خانقة تُفاقم أزماتها الاقتصادية اليومية.

وبحسب ما أوردته التقارير، فإن التحرك المحتمل من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعكس نهجاً سبق أن اتبعته واشنطن في ملف فنزويلا، حين قادت لائحة اتهام ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى عملية وصفتها تقارير بـ”الاختطاف” في يناير/كانون الثاني. ويُشير هذا التشابه إلى توجه أميركي لتوسيع أدوات الضغط القانونية والسياسية خارج الحدود، بما يرفع منسوب القلق في المنطقة بشأن تداعيات هذا الأسلوب على استقرار دول أميركا اللاتينية.

ورغم أن راؤول كاسترو أعلن تقاعده رسمياً من مواقع السلطة، فإنه لا يزال يُعدّ الشخصية الأشد نفوذاً في المشهد السياسي الكوبي، لا سيما بعد وفاة شقيقه فيدل كاسترو عام 2016. وتستند مكانته إلى دوره التاريخي في إدارة الدولة والأجهزة الحزبية والأمنية، وإلى رمزيته داخل المنظومة الحاكمة. لذلك، فإن استهدافه—حتى في إطار تهديد أو تداول معلومات عن لائحة اتهام—يحمل رسالة مباشرة إلى رأس الهرم السياسي في كوبا، أكثر مما يستهدف فرداً متقاعداً.

وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لهافانا؛ إذ تضيف أزمة الوقود، وما تسببه من اضطرابات في النقل والكهرباء والخدمات، مزيداً من الضغط الداخلي على الحكومة. وبينما تسعى القيادة الكوبية إلى احتواء آثار الأزمة عبر إجراءات تقشفية وتدبير إمدادات بديلة، يبدو أن واشنطن تراهن على تعميق الضغوط في لحظة يُنظر إليها على أنها نقطة ضعف اقتصادية واجتماعية، بما قد يقيّد هامش المناورة أمام صناع القرار في الجزيرة.

وفي السياق الأوسع، تندرج الخطوة المحتملة ضمن مسار طويل من الشد والجذب بين البلدين، يتراوح بين محاولات الانفتاح المحدود وعودة السياسات المتشددة. ويذهب مراقبون إلى أن استحضار سابقة فنزويلا يشي بأن واشنطن قد تعتمد مقاربة أكثر صدامية تُزاوج بين الضغط الدبلوماسي والعقوبات والتلويح بإجراءات قانونية، ما قد يدفع كوبا إلى التشدد في خطابها السياسي وتعزيز تحالفاتها مع شركاء دوليين لموازنة النفوذ الأميركي.

ومن المتوقع أن تُفضي هذه التطورات إلى زيادة حدة التوتر السياسي والإعلامي بين هافانا وواشنطن، مع احتمالات انعكاسها على ملفات الهجرة والتعاون الأمني والوضع الاقتصادي في كوبا. كما قد تثير أي خطوات قضائية فعلية جدلاً دولياً حول حدود الولاية القضائية الأميركية وآليات تنفيذها، في وقت تترقب فيه المنطقة ما إذا كان التصعيد سيظل في إطار الرسائل السياسية أم سيتحول إلى إجراءات ملموسة تُغيّر قواعد الاشتباك بين الطرفين.

📰 المصدر: المصدر