أصغر فرهادي يندد من كان: مقتل المدنيين في إيران «قاسٍ للغاية ومأساوي» ويهاجم عنف الدولة والحرب
ندّد المخرج الإيراني الحائز جائزة الأوسكار أصغر فرهادي، من منصة مهرجان كان السينمائي، بما وصفه بأنه مقتل «قاسٍ للغاية ومأساوي» للمدنيين في إيران، معبّراً عن موقف واضح ضد عنف الدولة وضد مناخ الحرب الذي يثقل المنطقة. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحافي في كان، حيث اختلطت الأسئلة الفنية بالنقاشات السياسية والإنسانية التي تفرض نفسها على المشهد الإيراني والإقليمي.
وخلال المؤتمر، أشار فرهادي إلى أن إزهاق أرواح المدنيين، أياً كانت الذريعة، يمثل مأساة إنسانية لا يمكن تبريرها، في تلميح إلى القمع الذي طال المحتجين في بلاده. كما أدان في الوقت نفسه ما سماه حملات القصف المرتبطة بالنزاع الدائر، في موقف يساوي بين فداحة العنف الداخلي وكلفة التصعيد العسكري على حياة الأبرياء، بعيداً عن الاصطفافات السياسية.
وفرهادي، الذي سبق أن نال «الجائزة الكبرى» في مهرجان كان عام 2021 عن فيلمه «بطل»، عاد هذا العام إلى الواجهة عبر عمل جديد تدور أحداثه في باريس بعنوان «حكايات متوازية»، والذي عُرض لأول مرة على «الكورنيش» مساء الخميس. ويعكس حضور فيلمه في كان استمرار مكانته كأحد أبرز الأصوات السينمائية الإيرانية عالمياً، ولا سيما حين تتقاطع أعماله مع أسئلة الحرية والعدالة والاختيارات الأخلاقية تحت الضغط.
وتطرقت أسئلة الصحافيين إلى طبيعة العمل خارج إيران، وإلى ما يعنيه الإبداع «بعيداً عن الرقابة» في فرنسا مقارنة ببلده الأم، في ظل القيود التي تواجه الفنانين والسينمائيين. وفي هذا السياق، بدا أن فرهادي يوازن بين حديثه عن الفن كمساحة للتعبير وبين إدراكه لثقل الواقع السياسي، مؤكداً—وفق ما نقلته التغطية—أن المأساة لا تقتصر على ساحة واحدة، وأن المدنيين يدفعون الثمن في الداخل والخارج.
كما وُضع فرهادي أمام أسئلة مباشرة بشأن الحرب التي تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وبشأن التعامل الأمني مع الاحتجاجات في إيران. وإذ تجنّب الانزلاق إلى سجالات سياسية تفصيلية، فقد اختار صياغة موقف أخلاقي عام يرفض القتل والقصف بوصفهما مسارين يوسّعان دائرة الألم. وتأتي كلماته في لحظة تتزايد فيها حساسية ظهور الفنانين الإيرانيين في المحافل الدولية، حيث تُقرأ تصريحاتهم على أنها مؤشرات لمزاج ثقافي أوسع داخل المجتمع.
ومن المتوقع أن تعيد هذه التصريحات فتح النقاش حول دور السينما والفنانين في أوقات الأزمات، وحول قدرة المنابر الثقافية الكبرى مثل كان على إتاحة مساحة للحديث عن الانتهاكات والحروب دون أن تتحول إلى ساحة استقطاب. وفي الوقت نفسه، قد تزيد مواقف فرهادي من الضغوط والاهتمام به داخل إيران وخارجها، بينما يترقب الجمهور والنقاد كيف سينعكس هذا المناخ المتوتر على مساره الفني وعلى حضور السينما الإيرانية في المهرجانات العالمية خلال المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر
