الإسترليني يتجه لأسوأ أسبوع منذ 18 شهراً مع ترقب تحدٍّ محتمل لستارمر من بيرنهام
اتجه الجنيه الإسترليني، الجمعة، لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ نحو 18 شهراً، في ظل تصاعد حالة الترقب والقلق في الأسواق المالية بشأن مستقبل القيادة السياسية في بريطانيا، بعدما راهن متعاملون في «سيتي» لندن على إمكانية أن يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر تحدياً داخلياً من عمدة مانشستر آندي بيرنهام في وقت لاحق من العام. وجاء هذا التراجع في وقت ارتفعت فيه أيضاً تكاليف اقتراض الحكومة البريطانية مع تنامي المخاوف من التضخم وعودة الضغوط على سوق السندات.
وبحسب ما رصدته تعاملات الأسبوع، هبط الإسترليني خلال أيام قليلة بنحو ثلاثة سنتات، أي ما يقارب 2%، ليصل إلى 1.336 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له في خمسة أسابيع. ويمثل ذلك، وفق المؤشرات المتداولة في السوق، أكبر انخفاض أسبوعي أمام الدولار الأميركي منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في إشارة إلى حساسية العملة البريطانية لأي موجة مفاجئة من عدم اليقين السياسي أو تبدّل توقعات المستثمرين.
وجاء ضعف العملة متزامناً مع قفزة في عوائد السندات الحكومية البريطانية، وهو ما يعني عملياً ارتفاع تكلفة تمويل الدين العام. ويعزو متعاملون هذا التغير إلى مزيج من عوامل متداخلة: اضطراب المشهد السياسي وما يخلّفه من أسئلة حول استقرار السياسات الاقتصادية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الذي أعاد إشعال المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تُجبر السلطات النقدية على التمسك بمسار تشديدي أو أقل مرونة في خفض أسعار الفائدة.
وتُعد العلاقة بين السياسة وسوق الصرف شديدة الوضوح في بريطانيا، إذ غالباً ما يترجم المستثمرون أي مؤشرات على صراع داخل الحزب الحاكم أو احتمال تغيير القيادة إلى زيادة في علاوة المخاطر على الأصول المقومة بالإسترليني. فكلما ارتفعت احتمالات الاضطراب في قمة السلطة، ازدادت حساسية الأسواق تجاه توقعات الإنفاق والضرائب، ومصداقية خطط ضبط المالية العامة، ومسار الإصلاحات الاقتصادية، ما ينعكس سريعاً على العملة وعلى سوق السندات على حد سواء.
كما يعكس ارتفاع تكاليف الاقتراض اتساع المخاوف من أن يؤدي صعود النفط إلى رفع تكاليف الطاقة والنقل، ومن ثم زيادة الضغوط السعرية على الشركات والمستهلكين، وهو ما قد يعقّد مهمة صانعي السياسات. وفي مثل هذه الأجواء، يميل المستثمرون إلى تفضيل الأصول التي يرونها أكثر أماناً أو أكثر وضوحاً من حيث المسار السياسي والاقتصادي، الأمر الذي يمنح الدولار دعماً إضافياً مقابل عملات أخرى، ومنها الإسترليني.
وإلى حين اتضاح الصورة داخل حزب العمال وتراجع الضبابية السياسية، يُرجّح أن تبقى تقلبات الإسترليني وعوائد السندات مرتفعة، مع استمرار الأسواق في تسعير أي إشارات جديدة بشأن مستقبل ستارمر أو احتمالات دخول بيرنهام على خط المنافسة. وسيكون مسار أسعار النفط وبيانات التضخم المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الضغوط الحالية ستتحول إلى اتجاه ممتد، أم أنها مجرد موجة تذبذب مؤقتة سرعان ما تهدأ مع استقرار المشهد السياسي ووضوح وجهة السياسات الاقتصادية.
📰 المصدر: المصدر
