يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

اشتباكات في لاباز.. عمال مناجم يفجّرون عبوات ديناميت والشرطة تردّ بالغاز المسيل للدموع

اندلعت اشتباكات عنيفة، الخميس، في العاصمة البوليفية لاباز عندما حاولت مجموعات من عمال المناجم اقتحام محيط القصر الحكومي، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، في حين لجأ المحتجون إلى تفجير شحنات ديناميت صغيرة في الشوارع. وتأتي هذه المواجهات في سياق موجة اضطرابات اجتماعية متصاعدة للأسبوع الثاني على التوالي، بما يضع حكومة الرئيس رودريغو باز أمام اختبار مبكر لقدرتها على احتواء الغضب الشعبي.

وبحسب ما أوردته التقارير، تقدّم المحتجون باتجاه مقر السلطة التنفيذية في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبهم، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتطلق قنابل الغاز لتفريق الحشود وإبعادها عن النقاط الحساسة. وفي المقابل، دوّت انفجارات ناجمة عن عبوات ديناميت محدودة القوة، وهو أسلوب احتجاج بات يُلاحظ تكراره بصورة أكبر خلال الأيام الأخيرة، ما يزيد من حدة التوتر والمخاطر الأمنية في العاصمة.

وتُعدّ مشاركة عمال المناجم في الاحتجاجات من أكثر العوامل تأثيراً في المشهد الاجتماعي البوليفي، إذ يمتلك هذا القطاع تاريخاً طويلاً من التنظيم والقدرة على الحشد، إلى جانب رمزية كبيرة في بلد يرتبط جزء من اقتصاده بهيكل استخراج الموارد. كما أن استخدام الديناميت، رغم صغر شحناته في كثير من الحالات، يحمل رسالة تصعيد واضحة ويعقّد مهمة ضبط الأمن، بسبب ما يسببه من ذعر واضطراب في المناطق المكتظة.

وتأتي هذه الأحداث ضمن حالة من الاحتجاجات الوطنية المتواصلة للأسبوع الثاني، في مؤشر على توسّع رقعة التوتر وعدم اقتصاره على فئة أو منطقة بعينها. ويرى مراقبون أن تصاعد المواجهات في العاصمة يرسل إشارة سياسية قوية، إذ تنتقل المطالب من ساحات التظاهر إلى محاولة الوصول المباشر إلى رموز الدولة ومؤسسات الحكم، ما يرفع مستوى المواجهة بين الشارع والسلطة.

وتشكّل الاضطرابات الحالية تحدياً مباشراً لإدارة الرئيس رودريغو باز، الذي أدى اليمين الدستورية رئيساً في أواخر العام الماضي، إيذاناً بمرحلة سياسية جديدة للبلاد عقب نحو عقدين من حكم الحزب الواحد. ويواجه باز الآن ضغوطاً متزايدة لإيجاد مزيج من الاستجابة الاجتماعية واحتواء التوتر، وسط توقعات شعبية بإصلاحات سريعة ومخاوف من أن يؤدي أي تشدد أمني إلى مزيد من الاحتقان.

ومن المنتظر أن تتوقف وتيرة التصعيد في الأيام المقبلة على مسار تعامل الحكومة مع مطالب المحتجين وقدرتها على فتح قنوات تفاوض فعّالة، بالتوازي مع الحفاظ على الأمن العام. وفي حال تعثرت جهود التهدئة، قد تتجه البلاد إلى موجة احتجاجات أوسع وأكثر حدة، ما ينذر بتأثيرات مباشرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويفرض على السلطة الجديدة اختباراً صعباً في بداية ولايتها.

📰 المصدر: المصدر