محادثات «بريكس» تنتهي بلا بيان ختامي وتكشف تباينات حادة بشأن الحرب في إيران
انتهت محادثات دول مجموعة «بريكس» من دون صدور بيان مشترك، في مؤشر لافت على اتساع الهوة بين أعضائها حيال الحرب الدائرة في إيران وما يترتب عليها من تداعيات إقليمية ودولية. واعتُبر غياب البيان الختامي، وهو تقليد دبلوماسي يُستخدم عادة لإظهار الحد الأدنى من التوافق، انعكاساً مباشراً لصعوبة التوصل إلى صياغة موحّدة حول القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها الموقف من التصعيد العسكري ومسؤوليات الأطراف المعنية.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن تباين الرؤى داخل التكتل برز بشكل واضح خلال النقاشات، إذ سعت بعض الدول إلى لغة أكثر صرامة في إدانة العمليات العسكرية أو المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، فيما فضّلت دول أخرى صياغات أكثر تحفظاً تُبقي على هامش للمناورة السياسية وتجنب الاصطفاف الحاد. ولم يكن الخلاف محصوراً في توصيف ما يجري على الأرض، بل امتد إلى كيفية معالجة تبعاته على أمن الطاقة وحركة التجارة والاستقرار المالي في الأسواق الناشئة.
وتكتسب هذه الانقسامات دلالة خاصة لأن «بريكس» تحاول منذ سنوات تقديم نفسها كمنصة جامعة لدول الجنوب العالمي، وكمسار بديل لهيمنة المؤسسات الغربية على القرار الاقتصادي والسياسي الدولي. ومع توسع المجموعة في الآونة الأخيرة وازدياد تنوع مصالح أعضائها، باتت مهمة صياغة موقف موحد إزاء الأزمات الجيوسياسية أكثر تعقيداً، إذ تختلف أولويات الدول بين اعتبارات الأمن الإقليمي، وعلاقات الشراكة الاقتصادية، وحسابات السياسة الخارجية مع القوى الكبرى.
ويأتي ملف الحرب في إيران في توقيت حساس عالمياً، حيث تتداخل الاعتبارات الإنسانية مع مخاوف اتساع رقعة المواجهة واحتمالات اضطراب الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية. كما يُنظر إلى أي تدهور إضافي على أنه قد يفاقم ضغوط التضخم ويزيد تقلبات أسعار الطاقة والشحن، وهو ما يمس بشكل مباشر اقتصادات كثير من دول «بريكس» التي تواجه تحديات نمو وتمويل واستقرار عملات.
وفي العادة، يُستخدم البيان الختامي لمثل هذه الاجتماعات لتأكيد مبادئ عامة مثل احترام السيادة وعدم التدخل والحث على الحلول الدبلوماسية. إلا أن فشل الأطراف في الاتفاق على نص موحد يوحي بأن الخلافات تتجاوز العموميات إلى تفاصيل المواقف، بما فيها حدود الإدانة أو الدعم، وطبيعة الدعوة إلى التهدئة، وكيفية توزيع المسؤوليات بين الأطراف المتحاربة والقوى الدولية المتدخلة. وهذا بدوره يضعف قدرة المجموعة على الظهور ككتلة سياسية متماسكة في القضايا الساخنة.
ومن المتوقع أن تظل تداعيات هذا الإخفاق حاضرة في الاجتماعات المقبلة، إذ ستواجه «بريكس» اختباراً متكرراً لمدى قدرتها على الحفاظ على توازن بين اتساع عضويتها وتعدد مصالحها من جهة، وحاجتها إلى موقف مشترك يعزز ثقلها الدبلوماسي من جهة أخرى. كما قد يدفع غياب التوافق بعض الدول إلى تكثيف تحركاتها بشكل منفرد أو عبر مسارات إقليمية موازية، في وقت تزداد فيه حساسية الملف الإيراني وتتشابك انعكاساته مع أمن الطاقة والتجارة العالمية.
📰 المصدر: المصدر