يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي على المحك في عهد ترامب: معركة نفوذ تمتد إلى قلب المؤسسات الأميركية

تواجه استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لحظة اختبار حاسمة، في ظل مساعٍ متصاعدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإخضاع البنك المركزي—وغيره من المؤسسات المستقلة—لإرادة البيت الأبيض. وبينما يطوي جيروم باول صفحة رئاسته للمجلس بعد تنحّيه هذا الأسبوع، تتقدّم معركة الدفاع عن استقلال البنك المركزي لتصبح العنوان الأبرز في إرثه، وربما الأكثر حسماً في مستقبل السياسة الاقتصادية الأميركية.

وبحسب المقال، فإن باول—الذي شهدت فترته تقلبات غير مسبوقة بفعل الجائحة وما تلاها من اضطرابات في سلاسل الإمداد—سجّل أداءً متبايناً على صعيد إدارة التضخم. فقد تأخر الاحتياطي الفيدرالي في الاستجابة لارتفاع الأسعار مع انحسار جائحة «كوفيد-19»، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى تشديد قوي في السياسة النقدية عبر رفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة. وفي نهاية المطاف، تمكّن البنك المركزي من تحقيق ما يُعد إنجازاً نادراً في الاقتصاد الكلي: «هبوطاً سلساً» خفّض التضخم من دون إغراق الاقتصاد في ركود أو إحداث ضرر كبير بسوق العمل.

غير أنّ المفارقة—وفقاً للطرح الوارد—أن السياسة النقدية ذاتها قد لا تكون المحدِّد الأول لإرث باول، على الرغم من كونها جوهر مهمة الاحتياطي الفيدرالي. فالسنوات التي تزامنت مع ولايته اتسمت بالفوضى الاقتصادية، من اضطرابات الجائحة إلى سياسات الرسوم الجمركية، لكن المعيار الأثقل قد يكون في كيفية صموده أمام محاولات تسييس قرارات البنك المركزي، لا في تفاصيل قرارات الفائدة وحدها.

ويضع المقال هذه المواجهة ضمن سياق أوسع لما يصفه بـ«الرئاسة الإمبراطورية» لترامب، حيث يتمثل الهدف النهائي—بحسب النص—في دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الانحناء لإرادة الرئيس، في نموذج يهدد التقاليد الأميركية التي تفصل، ولو نسبياً، بين القرار السياسي الآني وإدارة الاستقرار النقدي على المدى الطويل. وتأتي حساسية هذا الملف من أن استقلالية البنك المركزي لطالما عُدّت شرطاً أساسياً لضبط التضخم وترسيخ صدقية السياسة النقدية أمام الأسواق والمستثمرين، ومن ثم الحفاظ على كلفة اقتراض معقولة للدولة والقطاع الخاص.

وفي هذا الإطار، يبرز دور باول بوصفه مدافعاً صريحاً عن استقلال المؤسسة التي يقودها، لا سيما أن ضغوط البيت الأبيض على الاحتياطي الفيدرالي—سواء عبر التصريحات العلنية أو الإيحاءات السياسية—يمكن أن تقوّض الثقة بقدرة البنك على اتخاذ قرارات غير شعبوية عند الضرورة. فالخوف الذي يلوح هنا ليس فقط من تغيير مسار الفائدة لأسباب سياسية، بل من ترسيخ سابقة تجعل البنك المركزي أكثر هشاشة أمام دورات الانتخابات ومصالح السلطة التنفيذية.

ومع مغادرة باول منصبه، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المؤسسة ستحتفظ بهامشها التقليدي في صنع القرار، أم ستدخل مرحلة تتسع فيها مساحة التدخل السياسي. ويتوقع مراقبون أن تكون التداعيات كبيرة على الأسواق، وعلى توقعات التضخم، وعلى صورة الولايات المتحدة كاقتصاد تحكمه مؤسسات قادرة على العمل باستقلال عن نزوات السياسة. وفي حال نجحت محاولات تليين استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فقد يتغير ميزان المخاطر الاقتصادية، وتزداد صعوبة مهمة ضبط الأسعار من دون كلفة أعلى على النمو والوظائف في المستقبل.

📰 المصدر: المصدر