الإمارات تُسرّع تنفيذ خط أنابيب نفطي ثانٍ لتجاوز مضيق هرمز بحلول 2027
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها ستستكمل إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يلتفّ على مضيق هرمز بحلول العام المقبل، في خطوة تستهدف تحصين صادراتها المستقبلية من الخام ضد مخاطر التعطّل. ويأتي الإعلان في ظلّ تصاعد القلق العالمي من اضطرابات الإمدادات، مع استمرار إغلاق الممرّ البحري الاستراتيجي الذي ظلّ لعقود شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن شركة النفط الوطنية في الإمارات تعمل على تسريع مشروع لم يكن مُعلناً عنه سابقاً، على أن يرفع القدرة التصديرية عبر مسار بديل بعيداً عن المضيق. ومن المتوقع أن يسهم الخط الجديد في مضاعفة طاقة التصدير، بما يمنح أبوظبي هامشاً أكبر للمناورة اللوجستية ويقلّص اعتمادها على طريق بحري بات يواجه أخطاراً متزايدة مع اتساع نطاق التوترات الإقليمية.
ويأتي هذا التطور على خلفية استمرار حصار المضيق—الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقول بحراً—لأكثر من عشرة أسابيع، في واحدة من أطول فترات التعطّل التي شهدها الممر في التاريخ الحديث. وقبل اندلاع الحرب مع إيران، كان المضيق يشهد مرور نحو 20% من النفط وكميات معتبرة من الغاز المنقول بحراً، ما يفسر الارتداد السريع للأزمة على أسعار الطاقة عالمياً وعلى اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بدرجات متفاوتة على تدفق الصادرات واستقرار عوائدها.
وتشير المعطيات إلى أن تعطّل الملاحة في المضيق دفع بأسعار الطاقة إلى الارتفاع، بالتوازي مع زيادة تكاليف النقل البحري والتأمين وتنامي مخاطر سلاسل الإمداد. كما انعكست التطورات على الأسواق المستهلكة في آسيا وأوروبا، حيث تتجه الأنظار إلى قدرة المنتجين على توفير مسارات بديلة تضمن استمرارية التصدير، وإلى مستويات المخزون الاستراتيجي لدى الدول الصناعية ومدى قدرتها على امتصاص الصدمات.
ومن الناحية الاستراتيجية، يندرج تسريع الإمارات لمشروع خط الأنابيب الجديد ضمن توجه أوسع لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجغرافية، ولا سيما المضائق ذات الحساسية الأمنية العالية. فامتلاك مسار بري أو بحري بديل يعزز القدرة على الالتزام بعقود التوريد، ويمنح المشترين ثقة أكبر في استقرار الإمدادات، كما قد يخفف جزءاً من علاوة المخاطر التي تُضاف عادة إلى أسعار النفط عند اشتداد الأزمات في المنطقة.
ومن المتوقع أن يترك استكمال الخط بحلول 2027 تداعيات مباشرة على توازنات السوق وعلى خريطة الشحن في الخليج، إذ قد تتجه شركات الطاقة والناقلات إلى إعادة ترتيب مساراتها ومراكز التجميع والتصدير وفقاً للطاقة الاستيعابية الجديدة. وفي حال استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز أو تكرارها، فإن المشروع قد يصبح أحد أهم أدوات الإمارات لتأمين صادراتها وتقليل تقلبات الإيرادات، بينما تترقب الأسواق العالمية ما إذا كانت مشاريع مماثلة في المنطقة ستتسارع لتفادي مخاطر نقطة الاختناق الأبرز في تجارة الطاقة العالمية.
📰 المصدر: المصدر
