يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

خفايا صناعة السلمون في تشيلي: ازدهار اقتصادي يطفو فوق كلفة بيئية وبشرية باهظة

تعيش صناعة السلمون في تشيلي مفارقة لافتة: فهي من جهة محرّك اقتصادي ضخم جعل البلاد لاعباً عالمياً في واحدة من أكثر السلع البحرية استهلاكاً، لكنها من جهة أخرى تثير جدلاً متصاعداً بسبب ما يرافقها من حوادث عمل قاتلة وتلوث للمسطحات المائية وتداعيات مدمّرة على الحياة البرية. هذا ما يسلّط عليه الضوء تقرير لقناة «فرانس 24» أعدّته أغات فوركاد ومارتان شابال، في محاولة لفهم الثمن الحقيقي لهذا «الازدهار».

ويأتي هذا التحقيق في ظل تصاعد الطلب العالمي على السلمون خلال السنوات الأخيرة، ما دفع شركات الاستزراع السمكي إلى توسيع عملياتها لتلبية الاستهلاك المتزايد. وبفضل موقعها الجغرافي وظروفها المناخية في أقصى الجنوب، تحوّلت تشيلي إلى أحد أعمدة هذه الصناعة، حتى باتت تساهم بأكثر من ربع الإنتاج العالمي، وفق ما يورد التقرير.

على الصعيد الاقتصادي، غدا استزراع السلمون ثاني أكبر قطاع في تشيلي بعد التعدين، وهو ما منح مناطق الجنوب دفعة تنموية كبيرة. فقد رافق توسّع المزارع البحرية خلق فرص عمل وتنامي نشاطات الخدمات والنقل وسلاسل التوريد المرتبطة بالإنتاج والتصدير، الأمر الذي انعكس على مدن وبلدات جنوبية كانت تعتمد تاريخياً على أنشطة محدودة أو موسمية.

غير أن الوجه الآخر لهذه الطفرة، بحسب تقرير «فرانس 24»، يتمثل في مخاطر كبيرة تطال العاملين داخل هذا القطاع، حيث تُسجَّل حوادث عمل مميتة في بيئات تشغيل معقدة على مستوى البحر وفي منشآت ذات متطلبات سلامة عالية. ويعيد ذلك فتح أسئلة حول شروط العمل، ومستويات الرقابة، وإجراءات الوقاية، ومدى التزام الشركات بمعايير السلامة المهنية في سباقها لزيادة الإنتاج.

ولا تقل الكلفة البيئية خطورة، إذ يتحدث التقرير عن تلوث يصيب المجاري المائية والبيئات الساحلية المحيطة بمواقع التربية، إلى جانب آثار «كارثية» على الحياة البرية في المنطقة. وتثير هذه النتائج مخاوف من اختلالات طويلة الأمد في النظم البيئية الجنوبية، خصوصاً في مناطق تُعدّ من بين الأغنى بالتنوع الحيوي، ما يضع السلطات أمام معادلة صعبة بين حماية البيئة والحفاظ على عائدات قطاع حيوي.

ومع استمرار انفجار الطلب العالمي على السلمون، تبدو تشيلي مقبلة على مرحلة اختبار حقيقية لمدى قدرتها على موازنة النمو الاقتصادي مع الاستدامة البيئية وحماية العمال. ومن المتوقع أن يتزايد الضغط الشعبي والإعلامي، إلى جانب مطالب المنظمات البيئية، باتجاه تشديد الرقابة وتطوير المعايير وتقليل التلوث وضمان سلامة العاملين، بينما يترقب المستثمرون والشركات مسار التنظيمات المقبلة وتأثيرها المحتمل على الإنتاج والتنافسية العالمية.

📰 المصدر: المصدر