قمة بكين: روبيو يترقّب «استجابة إيجابية» لإطلاق جيمي لاي وشي يحذّر ترامب من صدام محتمل بشأن تايوان
تواصلت في بكين لليوم الثاني محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وسط تباينات حادة بشأن تايوان وملفات سياسية حسّاسة أبرزها مطالبة واشنطن بالإفراج عن الناشط والمؤسس الإعلامي في هونغ كونغ جيمي لاي. وفيما سعى ترامب إلى إبقاء أجواء القمة منضبطة وتجنّب ما قد يُفسَّر على أنه إساءة للمضيفين، دفع البيت الأبيض ووزارة الخارجية باتجاه تثبيت الرسائل الأميركية حول تايوان وحقوق الإنسان، في وقت حذّر فيه شي من أن المسار الحالي قد يفضي إلى «اشتباكات وربما صراعات» إذا تصاعد التوتر حول الجزيرة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة «أوضحت» موقفها من تايوان خلال الاتصالات الجارية، مؤكداً أن واشنطن تتوقع «استجابة إيجابية» لنداء الإفراج عن جيمي لاي. ويأتي هذا المطلب في سياق استمرار الانتقادات الغربية لسياسات بكين في هونغ كونغ منذ فرض قانون الأمن القومي، وما تلاه من تضييق على المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة. وفي الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الأميركية إبقاء ملف حقوق الإنسان حاضراً على جدول الأعمال، تدرك واشنطن حساسية طرحه في قمة تتشابك فيها القضايا الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية.
في المقابل، ركّز الرئيس الصيني على ملف تايوان بوصفه «خطاً أحمر» في العلاقات مع الولايات المتحدة. وبحسب ما نُقل عن تصريحات شي، فقد حذّر ترامب من أن استمرار الاحتكاك حول الجزيرة قد يؤدي إلى «صدامات وحتى نزاعات»، في إشارة إلى أن بكين ترى أي دعم أميركي لتايبيه—سواء عبر التسليح أو الاتصالات السياسية—مصدراً لتصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا التحذير رغبة الصين في انتزاع التزامات أميركية أو على الأقل تهدئة في الخطاب والإجراءات، فيما تحاول واشنطن الإبقاء على سياسة «الغموض الاستراتيجي» مع تعزيز قدرات الردع في المحيطين الهندي والهادئ.
وتزامناً مع المحادثات، لفتت تغطيات صحفية إلى أداء ترامب في يومه الأول من القمة، حيث بدا «مرتاحاً» وسط مراسم بروتوكولية صارمة ونبرة احتفالية متحكَّم بها. ونُقل عنه وصفه الصين بأنها «جميلة»، في محاولة لإظهار حسن النوايا وتجنب الاحتكاك العلني. كما أوردت التقارير أن ترامب قدّم سردية داخلية عن «نجاحات كبيرة» حققتها إدارته خلال فترة وجيزة، مستحضراً إشادة من شي بهذه «النجاحات» ومقارناً ذلك بما وصفه بتراجع سابق للولايات المتحدة قبل أن تصبح—على حد تعبيره—«الأكثر سخونة» على مستوى العالم، مع إبداء أمله في أن تخرج العلاقة مع الصين «أقوى وأفضل».
وفي قراءة تحليلية لأثر القمة على تايوان، أشير إلى أن صمت ترامب عقب محادثاته مع شي قد يكون «أفضل نتيجة ممكنة» بالنسبة لجزيرة تتعامل بقلق مع أي إشارات أميركية قد تُفسَّر على أنها مقايضة أو إعادة تموضع. فغياب التصريحات الحادة أو التعهدات المفاجئة قد يمنح تايبيه هامشاً من الطمأنينة المؤقتة، في حين يبقى الغموض سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه المداولات خلف الأبواب المغلقة، وما إذا كانت واشنطن ستُترجم مواقفها إلى إجراءات أم تكتفي برسائل عامة لتفادي استفزاز بكين.
وتُرجَّح في المرحلة المقبلة استمرار إدارة ترامب في محاولة تحقيق توازن بين الحفاظ على قنوات التواصل مع بكين ومنع الانزلاق إلى مواجهة، وبين إظهار صلابة في الملفات التي تُعدّ محورية للسياسة الأميركية مثل تايوان وحقوق الإنسان. أما بكين، فمن المتوقع أن تضاعف ضغوطها لتقييد أي خطوات أميركية تعتبرها مساساً بوحدة أراضيها، مع ترك الباب موارباً أمام التعاون في ملفات المصالح المشتركة. وفي ظل هشاشة المشهد الإقليمي، ستظل مخرجات القمة مرهونة بقدرة الطرفين على خفض التوتر عملياً، وتجنب قرارات أو تصريحات قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أشد اضطراباً.
📰 المصدر: المصدر
