انتقادات لصورة وفدي الولايات المتحدة والصين بسبب غياب النساء: «مشهد ذكوري وعسكري وإقصائي»
أثارت صورة جماعية التُقطت خلال زيارة رسمية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين موجة انتقادات واسعة، بعدما ظهر وفدا البلدين على طاولة المحادثات من دون أي تمثيل نسائي، في مشهد وصفه مراقبون بأنه «ذكوري وعسكري وإقصائي»، ويحمل دلالات رمزية تتجاوز البروتوكول إلى رسائل سياسية عن مَن يملك حق التأثير في صناعة القرار العالمي.
وبحسب ما تداوله منتقدون، جاءت الصورة في سياق لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين، عقب مراسم اتسمت بقدر كبير من الاستعراض والتنظيم الدقيق؛ إذ تضمنت عروضاً لجنود صينيين، وأطفالاً يلوّحون بالأعلام الأميركية والصينية، إضافة إلى حضور صفوف من كبار المسؤولين التنفيذيين الأميركيين ومجموعة من المسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين.
غير أن الغياب اللافت للنساء عن الطاولة، سواء من الجانب الأميركي أو الصيني، حوّل الصورة إلى محور جدل فوري على وسائل الإعلام ومنصات التواصل. ورأى منتقدون أن المشهد يقدم نموذجاً «متراجعاً» يعكس استمرار هيمنة الذهنية الأبوية في دوائر النفوذ، ويبعث بإشارة ضمنية مفادها أن «أصوات النساء لا تهم» عندما يتعلق الأمر بصياغة ترتيبات النظام الدولي أو توجيه السياسات الكبرى.
وتكمن حساسية هذه الصورة في أنها جاءت في لحظة تتسم بتشابك الملفات بين واشنطن وبكين، حيث تتداخل القضايا الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية والأمنية، إلى جانب التنافس على النفوذ العالمي. وفي مثل هذه اللقاءات ذات الرمزية العالية، كثيراً ما تُقرأ التفاصيل البروتوكولية بوصفها رسائل سياسية: من يجلس إلى الطاولة، ومن يُستبعد عنها، وكيف تُقدَّم صورة القيادة أمام الرأي العام المحلي والدولي.
كما أعاد الجدل تسليط الضوء على الفجوة المستمرة بين الخطاب المعلن عن المساواة والتنوع، وبين ممارسات التمثيل في المحافل التي تصنع القرار. ويرى مراقبون أن الاقتصار على حضور «الوجوه التقليدية» من المسؤولين والقيادات الاقتصادية يرسخ انطباعاً بأن الملفات الكبرى ما زالت تُدار بمنطق نخبة ضيقة، ويحدّ من فرص دمج مقاربات أكثر شمولاً في التفاوض حول قضايا تمس حياة ملايين الناس.
ومن المتوقع أن يدفع هذا الانتقاد العلني كلا الجانبين إلى مراجعة كيفية إدارة الصورة العامة في اللقاءات المقبلة، خصوصاً مع تصاعد التدقيق الإعلامي في رمزية التمثيل داخل الوفود الرسمية. وفي وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على تقديم نفسها باعتبارها نموذجاً للقيادة الحديثة، قد يتحول مشهد واحد إلى عبء سياسي واتصالي، يثير أسئلة أعمق حول طبيعة السلطة ومن يشارك فعلياً في رسم ملامح العلاقات الدولية.
📰 المصدر: المصدر
