إيران: توطيد العلاقات الأخوية مع العراق أولوية قصوى بالتزامن مع تشكيل حكومة جديدة في بغداد
جدّدت إيران تأكيدها أن توسيع علاقاتها «الأخوية» مع العراق يتصدر سلم أولويات سيااساتها الخارجية، وذلك عقب إعلان تشكيل حكومة جديدة في بغداد، في موقف يعكس حرص طهران على إبقاء قنوات التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني مفتوحة مع جارها الغربي في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية.
ويأتي هذا التأكيد في توقيت يكتسب دلالات سياسية، إذ غالباً ما ترافق بدايات الحكومات الجديدة في العراق موجة اتصالات إقليمية ودولية تهدف إلى تثبيت مسارات التعاون وإعادة ترتيب ملفات الشراكة. وفي هذا السياق، تسعى إيران إلى إبراز أن علاقتها مع العراق ليست ظرفية، بل ممتدة ومؤطرة بروابط الجغرافيا والمصالح المشتركة والتداخلات الاجتماعية والاقتصادية.
وتنظر طهران إلى العراق بوصفه شريكاً محورياً في معادلة الاستقرار الإقليمي، بالنظر إلى طول الحدود المشتركة وتعدد ملفات التعاون العابرة للحدود. كما يمثل العراق بالنسبة لإيران منفذاً اقتصادياً مهماً، سواء على مستوى التجارة أو الطاقة أو مشاريع الربط، ما يجعل الحديث عن «توسيع العلاقات» متسقاً مع مسار طويل من التبادل والتنسيق الذي يتأثر بدوره بالاستقرار السياسي في بغداد.
وعلى الصعيد السياسي، يُفهم التشديد الإيراني على «الأولوية» باعتباره رسالة دعم للحكومة العراقية الجديدة، وفي الوقت نفسه إعلان رغبة في استمرار التشاور بشأن قضايا إقليمية معقدة تتداخل فيها ملفات الأمن والحدود ومكافحة التنظيمات المتطرفة وحماية الممرات الحيوية. وغالباً ما تراهن الدول المجاورة للعراق على أن يؤدي استقرار السلطة التنفيذية إلى تقليل الانقسامات وتسهيل اتخاذ القرارات في الملفات الشائكة.
كما يرتبط مسار العلاقات الإيرانية-العراقية بعوامل داخلية عراقية، حيث تتطلب الحكومات الجديدة عادةً بناء توافقات سياسية وإدارة توازنات بين القوى الفاعلة، إلى جانب تلبية أولويات اقتصادية وخدمية ملحّة لدى الشارع. وفي ظل هذه المعطيات، تسعى طهران، بحسب مضمون التصريح، إلى تثبيت العلاقة ضمن إطار «الأخوة» والتعاون، بما يضمن استمرار المصالح المشتركة وتجنب أي فراغ قد تستثمره أطراف منافسة.
ومن المتوقع أن تترجم هذه الرسائل السياسية إلى اتصالات رسمية وزيارات متبادلة وخطوات عملية لتعزيز التعاون، لا سيما في ملفات الاقتصاد والطاقة والتنسيق الحدودي. غير أن نجاح ذلك سيبقى رهناً بقدرة الحكومة العراقية الجديدة على ترسيخ الاستقرار الداخلي، وبالبيئة الإقليمية الأوسع التي تشهد تنافساً على النفوذ ومساعي لإعادة تشكيل التحالفات، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لمدى صلابة هذا المسار الذي تصفه طهران بأنه أولوية قصوى.
📰 المصدر: المصدر