لويز كيسي: ملايين مقدّمي الرعاية غير المدفوعين في بريطانيا «يعيشون في عذاب»
حذّرت لويز كيسي، رئيسة لجنة الحكومة لشؤون الرعاية الاجتماعية للبالغين في المملكة المتحدة، من أن ملايين مقدّمي الرعاية غير المدفوعين يعيشون «في عذاب» وهم يتحمّلون العبء الأكبر في سدّ فجوات نظام رعاية اجتماعية وصفته بالقديم والمجزأ والمربك. وجاءت تصريحاتها في وقت تتزايد فيه الضغوط على الخدمات العامة، ما يدفع الأسر إلى القيام بدور أساسي في رعاية كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة داخل المنازل.
وقالت كيسي، التي تقود مراجعة مستقلة لنظام الرعاية الاجتماعية للبالغين، إن النظام القائم يعتمد بصورة مقلقة على مقدّمي الرعاية غير الرسميين لتعويض نقص الدعم والخدمات، مشيرة إلى أن كثيرين منهم يصلون إلى حدّ الإنهاك. وأضافت أن الواقع الحالي يكشف عن فجوة عميقة بين احتياجات الناس اليومية وبين ما يوفّره النظام من مساندة عملية، ما يضع العائلات، ولا سيما النساء، أمام أعباء متراكمة نفسياً وجسدياً واقتصادياً.
وانتقدت كيسي ما اعتبرته استمراراً لنهج مؤسسي «يتصرف كما لو أننا ما زلنا نعيش في عام 1948 وليس في عام 2026»، في إشارة إلى أن إطار الرعاية الاجتماعية لم يواكب تحولات المجتمع وتغيّر أنماط الحياة والشيخوخة وتزايد الأمراض المزمنة. ورأت أن الاتكال على النساء تحديداً لسدّ فجوات الخدمات يعكس تصوراً قديماً عن توزيع الأدوار داخل الأسرة، ويُبقي منظومة الرعاية أسيرة افتراضات لم تعد تتناسب مع الواقع الحديث.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق جدل بريطاني ممتد حول إصلاح الرعاية الاجتماعية، حيث تُتهم المنظومة بأنها معقدة ومتداخلة الصلاحيات وتفتقر إلى الوضوح في آليات الحصول على الدعم ومعايير الاستحقاق. وغالباً ما يجد مقدّمو الرعاية أنفسهم عالقين بين إجراءات متعددة، وقرارات محلية متفاوتة، وخدمات غير كافية، ما يفاقم الإحساس بالإرهاق وانعدام اليقين بشأن استمرارية الدعم.
كما تسلّط تصريحات كيسي الضوء على حقيقة أن مقدّمي الرعاية غير المدفوعين يشكّلون، عملياً، شبكة أمان غير مرئية تستند إليها الدولة عندما تتراجع قدرة الخدمات الرسمية على الاستجابة. وبينما يواصل هؤلاء رعاية أقاربهم أو أحبائهم دون مقابل، فإن كلفة هذا الدور قد تكون باهظة، بدءاً من تدهور الصحة النفسية والجسدية وصولاً إلى التأثير على فرص العمل والدخل والاستقرار الأسري، فضلاً عن الشعور المتزايد بالعزلة.
ومن المتوقع أن تضيف المراجعة المستقلة التي تقودها كيسي زخماً جديداً لمطالب إصلاح القطاع، عبر إعادة النظر في التمويل وتنسيق الخدمات وتبسيط مسارات الحصول على الدعم وتقدير دور مقدّمي الرعاية غير المدفوعين. ويترقب مراقبون ما ستخلص إليه اللجنة من توصيات، وسط دعوات متنامية لوضع سياسات أكثر عدالة واستدامة تقلّص الاعتماد على الأسر كحلّ بديل، وتبني منظومة حديثة قادرة على مواجهة تحديات السنوات المقبلة.
📰 المصدر: المصدر
