يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

كنوز «سحرية» من العصر الحديدي تُعرض للمرة الأولى في بريطانيا وتعيد رسم صورة الشمال قبل ألفي عام

تستضيف مدينة يورك البريطانية عرضاً غير مسبوق لمجموعة من القطع «المذهلة» من العصر الحديدي، في معرض يُتوقع أن يثير نقاشاً واسعاً بين الباحثين والجمهور حول طبيعة الحياة في شمال بريطانيا قبل نحو ألفي عام. وتأتي هذه القطع من «كنز ميلسونبي» الذي يُوصف بأنه أكبر مخزون من المصنوعات المعدنية من العصر الحديدي يُكتشف في المملكة المتحدة، ما يضعه في مصاف الاكتشافات الأثرية التي يمكن أن تغيّر الرواية السائدة عن تلك الحقبة.

ويركّز المعرض، المقام في يورك، على إبراز دلالات اجتماعية وسياسية تتجاوز القيمة المادية للقطع المعروضة. فبحسب خبراء مشاركين في قراءة المكتشفات، تحمل بعض العناصر الأثرية ملامح «قصة درامية» عن نفوذ نسائي في مجتمع العصر الحديدي، بما يوحي بأن مواقع السلطة والتأثير لم تكن حكراً على الرجال. كما تتحدى هذه الشواهد صورة نمطية طالما روّجت لفكرة أن شمال بريطانيا كان منطقة هامشية متأخرة مقارنة بمراكز أكثر ازدهاراً في الجنوب.

وتكتسب أهمية «كنز ميلسونبي» من حجمه وتنوّع مكوّناته، إذ يضم أعمالاً معدنية تعكس مستوى عالياً من المهارة التقنية والذائقة الفنية، بما يشير إلى وجود حرفيين متقدمين وشبكات إمداد ومعرفة قادرة على إنتاج مقتنيات ذات وظيفة ورمزية في آن. ويقول مختصون إن هذا الثراء في الصناعة المعدنية قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم العلاقات الاقتصادية والثقافية بين مجتمعات شمال بريطانيا ومحيطها الأوسع خلال العصر الحديدي.

ومن زاوية أوسع، يطرح المعرض تساؤلات حول طبيعة التنظيم الاجتماعي والتراتبية في مجتمعات تلك المرحلة: هل كانت السلطة موزعة على زعامات محلية متعددة؟ وكيف كانت تُمارس المكانة والهيبة عبر المقتنيات والطقوس؟ إن تقديم هذه القطع في سياق متحفي يتيح للزوار رؤية تفاصيلها عن قرب، ويمنح الباحثين فرصة لربطها بفرضيات جديدة بشأن الهوية والطقوس والمكانة، بعيداً عن اختزال الشمال بوصفه «خلفية باهتة» في التاريخ البريطاني القديم.

كما يسلّط المعرض الضوء على قيمة الاكتشافات الأثرية في تصحيح السرديات التاريخية، إذ تكشف مثل هذه الكنوز أن المجتمعات التي وُصفت طويلاً بأنها بعيدة عن التحولات الكبرى قد تكون في الواقع جزءاً فاعلاً من ديناميات زمنها. ويؤكد القائمون على العرض أن «كنز ميلسونبي» لا يقدّم مجرد مقتنيات للعرض، بل مادة علمية حية لإعادة بناء مشاهد من الحياة اليومية، وأنماط السلطة، وأشكال الثراء والاتصال في شمال بريطانيا قبل ألفي عام.

ومن المتوقع أن يقود هذا العرض الأول إلى مزيد من الدراسات والتحاليل التفصيلية للقطع، وربما إلى مراجعات أكاديمية لمناهج تناول العصر الحديدي في بريطانيا. كما قد يساهم في جذب اهتمام أوسع بعمليات التنقيب والحفاظ على التراث في شمال البلاد، ويعزز دور المتاحف في نقل نتائج البحث العلمي إلى الجمهور، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول كيفية إعادة كتابة التاريخ انطلاقاً من دليل أثري جديد يفرض نفسه بقوة.

📰 المصدر: المصدر