يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

آدم بولتون يدعو لسحب ترخيص «جي بي نيوز» ويتهم «أوفكوم» بالتقصير في حماية حياد الأخبار التلفزيونية

طالب آدم بولتون، المحرر السياسي السابق في «سكاي نيوز»، بسحب الترخيص الإعلامي من قناة «جي بي نيوز»، متهماً إياها بارتكاب «انتهاكات واضحة» لقواعد الحياد الواجبة التي تفرضها هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» على الأخبار التلفزيونية. وذهب بولتون أبعد من ذلك حين حمّل الجهة المنظمة مسؤولية التقاعس عن أداء واجبها في حماية مبدأ الحياد في نشرات الأخبار، وهو ركن أساسي في منظومة البث المرخص داخل المملكة المتحدة.

وبولتون يُعد من أبرز الأسماء في تغطية السياسة البريطانية، إذ شغل منصب المحرر السياسي في «سكاي نيوز» لمدة 25 عاماً منذ انطلاق القناة عام 1989، ما يمنح تصريحاته وزناً خاصاً في السجال الدائر حول حدود «الرأي» و«الخبر» في التلفزيون البريطاني. وفي حديثه، اعتبر أن ما تقدمه «جي بي نيوز» يمثل نموذجاً تغطوياً منحازاً يهدد معايير الأخبار المرخصة، ويفتح الباب أمام ترسيخ أساليب أقرب إلى الاستقطاب السياسي منها إلى النقل المهني المتوازن.

وجاءت دعوة بولتون في سياق اتهامه القناة بتقديم «علامة تغطية حزبية» منذ ظهورها على الشاشة البريطانية عام 2021، وهو ما رآه تحولاً لافتاً في المشهد الإعلامي الذي ظل تاريخياً أكثر تشدداً في تطبيق معايير الحياد مقارنة ببعض الأسواق الغربية الأخرى. ووفق طرحه، فإن المسألة لا تتعلق بخلافات تحريرية عابرة، بل بما يصفه بتجاوزات تمس جوهر القواعد التنظيمية التي تحكم المحتوى الإخباري والسياسي، ولا سيما ما يتعلق بواجب إتاحة مساحات متوازنة للآراء وتجنب تقديم طرف واحد باعتباره الحقيقة النهائية.

وفي انتقاده للهيئة المنظمة، أشار بولتون إلى ما اعتبره قصوراً في قيام «أوفكوم» بدورها الرقابي، قائلاً إن واجبها لا يقتصر على النظر في الشكاوى بعد وقوع المخالفة، بل يمتد إلى صون الثقة العامة في التلفزيون الإخباري بوصفه خدمة ذات أثر مباشر على الرأي العام. ويعكس هذا الموقف قلقاً متنامياً لدى بعض العاملين في الإعلام التقليدي من اتساع الهوة بين منطق البرامج الحوارية ذات الطابع الجدلي وبين مقتضيات النشرات الإخبارية التي تُبنى، وفق القواعد البريطانية، على الحياد والإنصاف في تناول القضايا السياسية.

وفي مفارقة لافتة، أبدى بولتون اعتقاده بأن الوقت قد يكون «فات» لسحب حقوق البث من القناة، رغم تأكيده أنها كان ينبغي أن تواجه إجراءات أكثر صرامة. ويشير هذا التقييم إلى تعقيدات المسار التنظيمي وتراكم الوقائع، إضافة إلى حساسية خطوة من هذا النوع لما قد تثيره من نقاشات حول حرية التعبير وحدود التدخل التنظيمي، فضلاً عن أثرها على المنافسة في سوق الإعلام السياسي الذي يشهد تحولات سريعة مع صعود القنوات والمنصات ذات الطابع الرأيي.

ومن المرجح أن تزيد تصريحات بولتون الضغط على «أوفكوم» لتوضيح معاييرها في التفريق بين المحتوى الإخباري والبرامجي ذي الطابع التحليلي أو الجدلي، وكذلك كيفية تطبيق قواعد «الحياد الواجـب» على القنوات التي تمزج بين الخبر والتعليق. وفي المرحلة المقبلة، قد تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الهيئة ستتبنى نهجاً أكثر حزماً في الرقابة والعقوبات، أو ستكتفي بتوجيهات وإجراءات تدريجية، في وقت يتصاعد فيه الجدل البريطاني حول توازن الإعلام بين التعددية وضرورة الحفاظ على مصداقية الأخبار التلفزيونية.

📰 المصدر: المصدر