يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

كان: جيليان أندرسون تقول إنها كادت تُغمى عليها وهي تشاهد نفسها في «مراهقون.. جنس وموت في معسكر مياسما»

في أجواء مهرجان كان السينمائي، خطفت الممثلة جيليان أندرسون الأنظار بتصريح غير مألوف حول تجربتها مع فيلم «مراهقون.. جنس وموت في معسكر مياسما»، إذ قالت إنها كادت تُغمى عليها أثناء مشاهدة نفسها على الشاشة. ويأتي ذلك ضمن تغطية ثقافية خاصة نقلتها محررة الشؤون الثقافية في فرانس 24 إيف جاكسون، التي سلّطت الضوء على ما تصفه بأنه أحد أكثر أفلام المهرجان جنوناً وجرأة في الآونة الأخيرة.

الفيلم، الذي تقدّمه المخرجة جين شوينبرون، يراهن على مزجٍ متعمّد بين أنماط سينمائية متباعدة ظاهرياً: فهو من جهة يستعير مفردات أفلام الرعب التقطيعية (Slasher) بما فيها التوتر والسخرية السوداء، ومن جهة أخرى ينزلق إلى مساحة أقرب إلى «حلم محموم» يخلط الواقع بالهواجس والذاكرة. وفي طبقة ثالثة أكثر عمقاً، يطرح العمل تعليقاً على ثقافة المعجبين (fandom) وكيف يمكن أن تتحول إلى مرآة متكسّرة للهوية، خصوصاً لدى الأجيال الشابة التي تتشكّل علاقتها بالذات عبر الصور والسرديات الجماهيرية.

وتؤدي أندرسون دوراً محورياً في هذا العالم المتقلب، مستندة إلى رصيد تمثيلي رسّخ حضورها في الذاكرة التلفزيونية والسينمائية، ولا سيما من خلال «The X-Files» و«Sex Education». غير أن الجديد هنا، وفق روح الفيلم، ليس فقط انتقالها إلى مساحة تجريبية أكثر تطرّفاً، بل أيضاً مواجهة الممثلة لصورتها ضمن بناء بصري ونفسي شديد الحدة، ما يفسّر تصريحها بأنها شعرت بدوار كاد يصل إلى الإغماء، في إشارة إلى قوة التجربة وانفلاتها عن المألوف.

في المقابل، تشاركها البطولة الممثلة هانا آينبايندر، المعروفة من مسلسل «Hacks»، مجسّدة شخصية صانعة أفلام شابة مثلية (queer) تتحرك داخل سردية تتقاطع فيها الرغبة مع الخوف، والتمثيل مع الوعي الحاد بالنظر الخارجي. هذا التوازي بين جيلين وشخصيتين يفتح الباب أمام قراءة تتجاوز الحبكة المباشرة، لتلامس أسئلة التكوين الذاتي: من يملك حق رواية القصة؟ وكيف تتداخل صناعة الصورة مع صراعات الانتماء والاختلاف؟

ويأتي هذا العمل في سياق أوسع يميّز دورة كان الحالية، حيث تتقدم إلى الواجهة أفلام تُغامر بالهجنة الفنية وتكسر الحدود بين الأنواع، مستفيدة من منصة المهرجان كمساحة اختبار لأشكال سردية جديدة. وبينما اعتاد كان الاحتفاء بالسينما المؤلفة، فإن اللافت هنا هو احتضان أفلام تستخدم أدوات الرعب وثقافة الإنترنت والهوية المعاصرة لصياغة خطاب فني لا يخلو من الاستفزاز، لكنه يراهن على أسئلة عصره بدل إعادة إنتاج قوالب مأمونة.

ومن المتوقع أن يثير «مراهقون.. جنس وموت في معسكر مياسما» نقاشاً واسعاً خلال المهرجان وخارجه، بين من يراه تجربة متطرفة تضع المتلقي في حالة صدمة مقصودة، ومن يعتبره قراءة ذكية لعلاقة الجمهور بالنجومية وبالتمثيلات الثقافية للهوية. وفي كلتا الحالتين، فإن تصريحات أندرسون وما رافقها من اهتمام إعلامي تعكس قدرة الفيلم على توليد ردود فعل قوية، ما قد يعزز حضوره في موسم الجوائز والنقاشات النقدية حول السينما التجريبية وحدود النوع.

📰 المصدر: المصدر