يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

شركات التكنولوجيا العملاقة تستعين بـ«شارع سمسم» وكشّافات الفتيات لتخفيف الضغوط بشأن وقت الشاشة لدى الأطفال

تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى عقد شراكات وبرامج مشتركة مع جهات تربوية وشبابية معروفة مثل «شارع سمسم» و«كشّافات الفتيات» في محاولة لإعادة صياغة النقاش العام حول استخدام الأطفال للشاشات، وذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات والضغوط التنظيمية والإعلامية بشأن أثر المنصات الرقمية على الصحة النفسية والسلوكيات والعادات اليومية للفئات الأصغر سناً، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ويأتي هذا التوجه في ظل تدقيق متزايد يطال شركات التكنولوجيا بسبب تصميم التطبيقات والخدمات بما يُشجّع على الإطالة في الاستخدام، وما يرتبط بذلك من مخاوف حول الإدمان الرقمي وتراجع التركيز وتأثيرات محتملة على النوم والتحصيل الدراسي. ومع تنامي الدعوات إلى فرض قيود أشد على المحتوى الموجّه للصغار، تبحث الشركات عن أدوات تواصل جديدة تُظهر التزامها بالمسؤولية الاجتماعية وتقدّم رواية مفادها أن التقنية يمكن أن تكون «نافعة» إذا استُخدمت ضمن أطر توجيهية وتثقيفية واضحة.

وفي هذا السياق، تبرز قيمة التعاون مع مؤسسات تحظى بثقة العائلات والمدارس، مثل برامج الأطفال التعليمية المعروفة عالمياً أو المنظمات الكشفية ذات الطابع التربوي، إذ تمنح هذه الشراكات غطاءً من المصداقية لرسائل الشركات حول «الاستخدام المتوازن» و«التعلّم الرقمي» و«الأمان على الإنترنت». كما تتيح للشركات نقل النقاش من مسألة الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة إلى طبيعة المحتوى والمهارات المكتسبة، إضافة إلى تقديم مبادرات تدريبية أو مواد إرشادية تستهدف الآباء والمعلمين.

غير أن منتقدين يرون أن مثل هذه التحالفات قد تُستخدم أيضاً كوسيلة علاقات عامة لتخفيف حدة الانتقادات، خصوصاً إذا لم تُقترن بتغييرات ملموسة في طريقة تصميم المنتجات الرقمية وآليات توصية المحتوى وجمع البيانات. فالمسألة، وفق هؤلاء، لا تتعلق بالتوعية وحدها، بل بنموذج أعمال يقوم على تعظيم التفاعل والوقت على المنصة، بما يجعل برامج «الرفاه الرقمي» أقرب إلى استجابة دفاعية أمام تحقيقات وتشريعات محتملة، لا إلى تحول جذري في أولويات الصناعة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع اتساع الجدل السياسي والقانوني حول مسؤولية الشركات عن حماية القاصرين، وارتفاع وتيرة النقاشات بشأن ضوابط الإعلانات الموجهة للأطفال، والتحقق من العمر، وخصائص التصميم التي قد تُعد «مضللة» أو «مسببة للإدمان». وفي ظل تباين السياسات بين الدول والولايات، تسعى الشركات إلى إبراز مبادرات طوعية تعكس تعاونها مع المجتمع المدني، وتُظهر أنها قادرة على معالجة المخاوف من دون الحاجة إلى تدخل تنظيمي صارم.

ومن المتوقع أن تتواصل هذه الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة عبر المزيد من الشراكات التعليمية والمجتمعية، بالتوازي مع مساعٍ لتطوير أدوات رقابة أبوية وخيارات تحدّ من الاستخدام. غير أن فاعلية هذه الخطوات ستظل مرهونة بمدى قدرتها على إقناع المشرّعين والرأي العام بأن الصناعة لا تكتفي بتحسين صورتها، بل تتبنى إجراءات قابلة للقياس تقلّص فعلياً المخاطر التي يتعرض لها الأطفال وتعيد التوازن بين منافع التقنية وكلفتها.

📰 المصدر: المصدر