«أشبه بالسرقة»: إدراج عقار فلسطيني مُصادَر على Booking.com ضمن إيجارات مستوطنات إسرائيلية غير قانونية
أثار إدراج منزل في الضفة الغربية، يعود لعائلة فلسطينية صودرت ملكيته، على موقع الحجز العالمي Booking.com موجة غضب واسعة، بعدما وُصف العقار في الإعلان بأنه «مثالي للتجمعات الخارجية»؛ في مشهد اعتبرته العائلة «أقرب إلى السرقة» كونه يحوّل أرضاً انتُزعت منها إلى فرصة ربح سياحية. ويأتي هذا المثال ضمن مجموعة من 41 عقاراً معروضاً للإيجار في مستوطنات إسرائيلية تُعد غير قانونية وفق القانون الدولي.
وتروي القصة فصلاً شخصياً مؤلماً من واقع المصادرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ يستعيد محمد السبيح بعضاً من أجمل ذكريات طفولته في مزرعة العائلة الصغيرة على تلال جنوب بيت لحم، حيث عاشت ثلاثة أجيال على زراعة القمح والشعير. ويقول إن الأرض كانت شاقة للزراعة بسبب موقعها على سفح جبلي واعتمادها على المدرجات الزراعية، غير أنها كانت «بالغة الجمال» ومرتبطة بحياة الأسرة وذاكرتها وموارد رزقها.
وتكشف الواقعة، كما يورد التقرير، عن اتساع الفجوة بين ما تعيشه العائلات الفلسطينية على الأرض وبين ما يُسوَّق دولياً عبر منصات السفر والحجز. فبينما ينظر أصحاب الأرض إلى العقار بوصفه ملكية خاصة سُلبت منهم، تُقدَّم هذه الممتلكات في الإعلانات باعتبارها مساكن جاهزة للترفيه والاستجمام، مع تسليع المكان وتغييب سياقه السياسي والحقوقي، ما يثير تساؤلات حول مسؤولية المنصات الرقمية في التحقق من شرعية العقارات التي تروّج لها.
وتأتي هذه القصة في سياق أوسع يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي مستوطنات تُصنَّف على نطاق واسع باعتبارها مخالفة للقانون الدولي، وسط جدل متكرر بشأن الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، من سياحة وخدمات وإيجارات قصيرة الأجل. ويؤكد منتقدون أن الترويج للعقارات داخل المستوطنات أو على أراضٍ متنازع عليها يسهم في ترسيخ واقع قائم بالقوة، عبر تطبيع الوجود الاستيطاني وتحويله إلى منتج استهلاكي عابر للحدود.
كما يسلط إدراج 41 عقاراً للإيجار، وفق ما ورد، الضوء على حجم السوق الذي نشأ حول الإقامة في المستوطنات، وما يترتب عليه من تدفقات مالية قد تعود بالنفع على جهات مرتبطة بمشروعات توسع استيطاني. وفي المقابل، ترى عائلات فلسطينية متضررة أن خسائرها لا تقتصر على الأرض أو المنزل، بل تمتد إلى تقويض نمط حياتها الزراعي ومصادر دخلها وارتباطها التاريخي بالمكان، بينما يُعاد تقديم ممتلكاتها في صورة «إقامة مثالية» للزوار.
ومن المتوقع أن تزيد هذه القضية الضغوط على منصات الحجز العالمية لإعادة النظر في سياساتها المتعلقة بإدراج العقارات في المناطق المحتلة أو المتنازع عليها، سواء عبر مزيد من التدقيق أو توفير معلومات أوضح للمستخدمين عن الموقع والسياق القانوني. كما قد تدفع الواقعة إلى تصعيد مطالبات حقوقية بتقييد أو حظر التسويق السياحي للمستوطنات، في وقت يتواصل فيه الجدل الدولي حول حدود مسؤولية الشركات التقنية والخدمية في النزاعات، وحول ما إذا كانت أرباحها تُسهم بصورة غير مباشرة في إدامة انتهاكات تمس حقوق الملكية والسكن للفلسطينيين.
📰 المصدر: المصدر
