مسؤول رفيع يحذّر: غزة مهددة بانقسام دائم مع تعقّد ترتيبات ما بعد الحرب
حذّر مسؤول رفيع من أن قطاع غزة يواجه خطر التحول إلى كيان «منقسم على نحو دائم»، في ظل غياب مسار سياسي واضح وترتيبات حكم موحدة لما بعد الحرب، وتفاقم الواقع الميداني الذي يدفع نحو تكريس مناطق نفوذ منفصلة داخل القطاع. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن استمرار العمليات العسكرية وتعثر جهود التهدئة يفتحان الباب أمام واقع جديد يصعب التراجع عنه.
وبحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن»، فإن المخاوف لا تتصل فقط بمستوى الدمار الإنساني الهائل، بل بطبيعة الإدارة والسيطرة على الأرض، حيث تتشكل عملياً خطوط فصل بين الشمال والوسط والجنوب بفعل القيود الأمنية وتقطّع طرق الحركة وتبدّل خرائط الانتشار. وفي ظل بيئة أمنية هشة، تصبح العودة إلى نموذج إدارة واحدة للقطاع أكثر تعقيداً، ما يثير هواجس من تثبيت تقسيم وظيفي أو جغرافي طويل الأمد.
ويُفهم من التحذير أن الانقسام المحتمل قد لا يكون إعلاناً رسمياً أو حدوداً معترفاً بها، بل واقعاً مفروضاً تتحكم به ترتيبات أمنية ومعابر وسياسات توزيع المساعدات وإعادة الإعمار. فكلما طال أمد الحرب وتراجعت قدرة المؤسسات المحلية على العمل، اتسعت الفجوة بين المناطق، وبرزت سلطات أمر واقع أو شبكات نفوذ محلية تتولى إدارة الشؤون اليومية للسكان في ظل فراغ تنظيمي.
وتأتي هذه التطورات في سياق نزاع مستمر منذ أشهر، دفع بمئات الآلاف إلى النزوح المتكرر وقلّص قدرة القطاع على الحفاظ على بنية خدمية موحدة. كما تتزامن مع نقاشات دولية وإقليمية حول «اليوم التالي» في غزة: من سيدير القطاع؟ وكيف ستُرتّب منظومة الأمن؟ وما دور السلطة الفلسطينية أو أي ترتيبات انتقالية؟ وبين تضارب الرؤى وغياب توافق ملزم، تبدو المخاوف من تفكك إداري وجغرافي أقرب إلى سيناريو قابل للتحقق.
ويرتبط خطر الانقسام أيضاً بملف المساعدات الإنسانية، إذ إن آليات إدخال الإغاثة وتوزيعها غالباً ما تخضع لمعادلات أمنية وميدانية تخلق تفاوتاً بين المناطق، ما قد يعمّق الانقسام الاجتماعي والاقتصادي داخل القطاع. كما أن إعادة الإعمار—إذا انطلقت دون إطار حكم موحد وضمانات حركة ومواد—قد تُدار على نحو مجزأ، فتزيد من تثبيت «جزر» منفصلة بدل إعادة لُحمة غزة كوحدة واحدة.
ومن المتوقع أن يدفع هذا التحذير نحو تكثيف الضغوط الدبلوماسية للبحث عن صيغة توقف القتال وتؤسس لمرجعية حكم موحدة ومسار سياسي قابل للحياة، باعتبار أن منع الانقسام الدائم لا يتحقق عبر التدابير الأمنية وحدها. وإذا استمر الجمود، فإن غزة قد تتجه إلى واقع تقسيمي طويل الأمد يثقل أي تسوية مستقبلية، ويزيد كلفة إعادة الإعمار، ويعمّق الأزمة الإنسانية والأمنية في المنطقة.
📰 المصدر: المصدر