يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مخرج وثائقي دولي: ترحيلي من هونغ كونغ دليل على تغيّر المدينة تحت الحكم الصيني

قال صانع الأفلام الوثائقية الحائز جوائز دولية أنطوان فيدييهي إن ما تعرّض له من احتجاز وترحيل من هونغ كونغ يشكّل، برأيه، دليلاً صارخاً على أن المدينة «لم تعد هونغ كونغ» كما عرفها العالم لسنوات. وفي مقابلة مع قناة «فرانس 24»، اعتبر فيدييهي أن الحادثة تكشف تحوّلاً عميقاً في طريقة تعامل السلطات مع الصحافيين وصنّاع المحتوى الأجانب، في وقت تتزايد فيه القيود على العمل الإعلامي والبحثي.

وبحسب ما رواه، فإن فيدييهي الذي غطّى تطورات هونغ كونغ لسنوات كان يعتزم العودة لإنتاج فيلم وثائقي جديد يتناول التبدلات التي طرأت على الحياة اليومية في المدينة تحت الحكم الصيني، وكيف انعكس ذلك على المجتمع والفضاء العام والهوية المحلية. غير أن رحلته لم تكتمل؛ إذ أوقفته السلطات لدى وصوله إلى المطار، قبل أن تتخذ بحقه إجراءات انتهت بإجباره على مغادرة الأراضي فوراً.

وتأتي شهادة فيدييهي في سياق أوسع تشهده هونغ كونغ منذ أعوام، حيث باتت المدينة تُقدَّم على نطاق متزايد بوصفها نموذجاً لانتقال تدريجي من مساحة كانت تُعرَف بانفتاحها النسبي وخصوصيتها القانونية، إلى واقع أكثر تشدداً في إدارة الشأن العام. ويكتسب هذا التحول حساسية خاصة نظراً لمكانة هونغ كونغ كمركز مالي وإعلامي دولي لطالما جذب المؤسسات الأجنبية والصحافة العالمية.

ويشير مضمون المقابلة إلى أن مشروع الفيلم الوثائقي كان يهدف إلى توثيق «كيف تغيّرت الحياة» في المدينة، وهو سؤال يتجاوز التفاصيل اليومية إلى ما يمسّ طبيعة المجال المدني، وحدود التعبير، وإمكان الوصول إلى المصادر، وتبدّل المزاج العام. ويعكس منع مخرج وثائقي من إنجاز عمله، وفق ما يفهم من حديثه، درجةً من الريبة الرسمية تجاه الأعمال التي تحاول استكشاف التحولات السياسية والاجتماعية على الأرض، حتى عندما تُقدَّم بصيغة توثيقية.

كما يسلّط الحدث الضوء على المخاطر المتزايدة التي قد تواجه العاملين في الإعلام وصناعة الوثائقيات عند تغطية ملفات حساسة في بيئات تتجه نحو تشديد الرقابة. فالإيقاف في المطار والترحيل الفوري لا يقتصران على كونهما إجراءين إداريين؛ بل يحملان رسالة ردع قد تؤثر على قرارات مؤسسات إعلامية وصحافيين مستقلين بشأن السفر والعمل الميداني، وعلى طبيعة القصص التي يمكن سردها من داخل المدينة.

ومن المتوقع أن تثير واقعة فيدييهي تساؤلات جديدة حول مستقبل الانفتاح الإعلامي في هونغ كونغ، وحدود حركة الصحافيين وصنّاع الأفلام، وما إذا كانت المدينة ستواصل الابتعاد عن صورتها السابقة كمنصة عالمية للأعمال والإعلام. وفي حال تكررت مثل هذه الإجراءات، فقد تنعكس على قدرة المؤسسات الدولية على تغطية التحولات الجارية، وعلى موقع هونغ كونغ في المشهد الدولي باعتبارها مساحة كانت تُقدَّم طويلاً على أنها مختلفة عن البر الرئيسي الصيني.

📰 المصدر: المصدر