متمردو «إم23» ينسحبون من مواقع عدة شرق الكونغو تحت ضغط دبلوماسي أميركي
في تطور ميداني لافت يُعد الأبرز منذ أشهر، انسحب متمردو تحالف «AFC/إم23» من عدة مواقع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك تحت وطأة ضغوط دبلوماسية مارستها الولايات المتحدة، وفق ما أفادت به المعطيات الواردة. وبالتوازي، تحركت القوات الحكومية الكونغولية بسرعة لملء الفراغ وإعادة بسط السيطرة على المناطق التي أُخليت.
ويأتي هذا التحول في سياق صراع طويل ومعقد تشهده أقاليم الشرق الكونغولي، حيث تتقاطع عوامل داخلية تتعلق بضعف مؤسسات الدولة وتعدد الجماعات المسلحة، مع أبعاد إقليمية تتصل بالتوترات الحدودية واتهامات متبادلة بالتدخل. ويُنظر إلى أي تغيير على خطوط التماس هناك باعتباره مؤشراً حساساً على اتجاهات المواجهة أو فرص التهدئة.
وتشير المعلومات إلى أن جماعة «AFC/إم23»، التي تُتهم رواندا بدعمها، نفذت انسحابات من «مناطق محددة» دون تفصيل كامل لأسماء المواقع في النص الوارد، فيما سارعت وحدات من الجيش الكونغولي إلى الانتشار لاستعادة السيطرة ومنع عودة المقاتلين أو تمدد مجموعات أخرى. كما يعكس التحرك الرسمي رغبة كينشاسا في تثبيت مكاسب ميدانية فور حدوثها، خشية أن تبقى الانسحابات تكتيكية ومؤقتة.
اللافت في هذا التطور أنه يرتبط، بحسب ما ورد، بضغط دبلوماسي أميركي؛ وهو ما يسلط الضوء على مسار دولي متصاعد لمحاولة كبح التصعيد في المنطقة. فالانخراط الأميركي، وإن كان سياسياً بالأساس، قد يغيّر حسابات الأطراف ويعيد ترتيب الأولويات، خصوصاً في ملف يُعد من أكثر الأزمات الإفريقية تشابكاً من حيث الأطراف الفاعلة وتشابك المصالح.
ومن الناحية الميدانية، يُمكن لانسحاب المتمردين من بعض النقاط أن يفتح نافذة لتهدئة موضعية أو لتثبيت خطوط انتشار جديدة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية الاشتباكات. فالتجربة في شرق الكونغو تُظهر أن التحركات العسكرية قد تتبدل بسرعة، وأن السيطرة على الأرض تبقى رهينة للقدرة على تأمين المناطق وإدارة ما يترتب على ذلك من احتياجات أمنية وخدمية وحماية للمدنيين.
وفي المرحلة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا الانسحاب سيُترجم إلى مسار أوسع لخفض التوتر، أم أنه مجرد إعادة تموضع تحت ضغط سياسي مؤقت. كما يُتوقع أن تزداد كثافة الاتصالات الدبلوماسية لضمان استمرار التراجع الميداني ومنع تجدد القتال، في وقت تسعى فيه الحكومة الكونغولية إلى تعزيز حضورها على الأرض وإظهار قدرتها على استعادة السيطرة في واحدة من أكثر ساحات النزاع هشاشة في البلاد.
📰 المصدر: المصدر