يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

دراسة: 45% فقط من الشركات المدرجة في بورصة تل أبيب قدّمت تبرعات خلال 2025

كشفت دراسة حديثة أن أقل من نصف الشركات المدرجة في بورصة تل أبيب شاركت في أنشطة التبرع خلال عام 2025، إذ لم تتجاوز النسبة 45%، في مؤشر يسلّط الضوء على تباين التزام الشركات بالمسؤولية الاجتماعية والعمل الخيري، رغم ما تشهده إسرائيل من ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة انعكست على الأولويات المالية للمؤسسات.

ووفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن نتائج الدراسة ترسم صورة عن توجهات القطاع الخاص تجاه التبرعات، حيث يبدو أن جزءاً كبيراً من الشركات إما لم يخصص موازنات للعمل الخيري، أو لم يُفصح عن مساهمات من هذا النوع ضمن تقارير تتبعها الدراسة. وتأتي هذه المعطيات في وقت يتزايد فيه اهتمام الجمهور والجهات التنظيمية بمسألة الشفافية والإفصاح، بما في ذلك حجم الإنفاق الاجتماعي وأوجه توجيهه.

وتكتسب مسألة التبرعات أهمية خاصة في بيئة أعمال تتأثر بعوامل متعددة، من بينها حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل وتذبذب الأسواق. وفي مثل هذه الظروف، تميل بعض الشركات إلى تشديد الإنفاق والتركيز على حماية السيولة وتعزيز متانة الميزانيات، وهو ما قد يحد من قدرتها أو رغبتها في توسيع المساهمات المجتمعية، خصوصاً إذا لم تكن هذه المساهمات جزءاً ثابتاً من استراتيجية الحوكمة والمسؤولية المؤسسية.

وفي المقابل، تبرز التبرعات كأداة تعكس علاقة الشركات بمجتمعها، سواء عبر دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، أو تمويل برامج تعليمية وصحية، أو مساندة مبادرات الإغاثة. كما ترتبط هذه الأنشطة بصورة العلامة التجارية وثقة المستثمرين، لا سيما في الأسواق التي باتت تعطي وزناً متزايداً لمعايير الاستدامة والحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية، والتي تُعد معياراً مهماً لدى شريحة من المستثمرين المحليين والدوليين.

وتشير نتائج الدراسة، ضمنياً، إلى وجود فجوة بين الشركات من حيث نهجها في العطاء: فبينما ترى بعض الإدارات التنفيذية أن التبرعات امتداد طبيعي لدور المؤسسة في المجتمع، قد تتعامل شركات أخرى معها بوصفها بنداً ثانوياً قابلاً للتقليص عند أول ضغط مالي. كما يبرز عامل الإفصاح كعنصر محوري، إذ قد تؤدي تفاوتات التقارير والشفافية إلى صعوبة المقارنة، وتفتح نقاشاً حول الحاجة إلى معايير أوضح لقياس الأثر المجتمعي وتوثيقه.

ومن المتوقع أن تثير هذه المعطيات نقاشاً أوسع في الأوساط الاقتصادية حول كيفية تحفيز الشركات على تعزيز مساهماتها المجتمعية، سواء عبر تشجيع سياسات الإفصاح، أو ربط جزء من تقييم الأداء بمعايير المسؤولية الاجتماعية. وفي حال استمرت الضغوط الاقتصادية، فقد تتجه بعض الشركات إلى نماذج دعم أكثر استهدافاً وارتباطاً بأنشطة أعمالها، بينما قد يدفع ضغط الرأي العام والمستثمرين نحو توسيع نطاق التبرعات ورفع مستوى الشفافية بشأنها خلال الفترة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر