الصين أم الولايات المتحدة: من يمتلك أكبر جيش في العالم؟
تتصدر الولايات المتحدة والصين المشهد العسكري العالمي بوصفهما القوتين الأكبر من حيث حجم الإنفاق الدفاعي، وعديد القوات، وما تمتلكانه من أسلحة ومعدات متطورة. وبينما تتباين معايير قياس «الأكبر» بين الميزانية والقدرات البشرية والعتاد والانتشار، يسلّط تقرير أعدّه زملاؤنا في «فرانس 2» بالتعاون مع الصحافي سيمون موريتس الضوء على أوجه المقارنة بين العملاقين عبر البر والبحر، وعلى وقع ميزانيات وُصفت بالضخمة.
وتأتي هذه المقارنة في سياق سباق نفوذ متصاعد يعيد تشكيل توازنات الأمن الدولي، حيث تراهن واشنطن على شبكة تحالفات واسعة وقواعد عسكرية ممتدة حول العالم، في مقابل تركيز بكين على تحديث جيشها وتعزيز قدراتها العملياتية لحماية مصالحها المتنامية وتأمين خطوط إمدادها البحرية. وفي ظل احتدام المنافسة الجيوسياسية في آسيا والمحيط الهادئ، باتت الأسئلة حول حجم كل جيش ونوعية قدراته جزءاً من النقاش العام حول الردع والاستعداد للمواجهة.
على صعيد القوات البرية، يبرز معيار عديد الجنود باعتباره مؤشراً تقليدياً لقوة الجيوش، إلا أن التقرير يشير ضمنياً إلى أن «الأرقام» لا تكفي وحدها للحكم على التفوق. فإلى جانب حجم القوى البشرية، تتقدم عوامل مثل التدريب، والجاهزية، والقدرة على المناورة، والتسليح المتطور، وأنظمة القيادة والسيطرة والاستخبارات، بوصفها عناصر حاسمة تحدد الفعالية القتالية على الأرض وتؤثر في قدرة أي جيش على خوض عمليات واسعة النطاق أو إدارة أزمات متعددة في آن واحد.
أما في البحر، فتتجه الأنظار إلى الأساطيل وما تملكه الدولتان من سفن حربية وقدرات على الانتشار بعيداً عن السواحل. وتكتسب القوة البحرية أهمية خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على طرق الملاحة، وتنامي التنافس على الممرات الاستراتيجية. وتؤكد المقارنة أن القياس لا يقتصر على عدد القطع البحرية، بل يمتد إلى نوعيتها، وتسليحها، وقدرتها على العمل ضمن تشكيلات متكاملة، إضافة إلى البنية اللوجستية والدعم الفني اللازمين لاستدامة العمليات في البحار المفتوحة.
وفي قلب المقارنة تتصدر الميزانيات العسكرية المشهد، إذ تعكس قدرة الدولة على الاستثمار في البحث والتطوير، وتحديث الترسانة، وتوسيع التصنيع الدفاعي، ورفع كفاءة الجنود، فضلاً عن تمويل الانتشار العالمي وعمليات الصيانة والتشغيل. ويبرز التقرير، وفق عرضه، أن ضخامة الإنفاق لا تعني بالضرورة تفوقاً مطلقاً في كل المجالات، لكنها تمنح هامشاً أوسع لتطوير التكنولوجيا العسكرية وتحديث المعدات وتوسيع نطاق الخيارات الاستراتيجية.
وتشير خلاصة هذه المقارنة إلى أن تحديد «أكبر جيش» يتوقف على معيار القياس: فهناك من يركز على الميزانية، وآخرون على عدد الأفراد، وغيرهم على نوعية العتاد والقدرة على الانتشار والعمل المشترك عبر البر والبحر. ومع استمرار التنافس بين بكين وواشنطن، يُتوقع أن تتسارع وتيرة التحديث العسكري والاستثمار في القدرات المتقدمة، بما يشمل أنظمة التسليح عالية التقنية، وهو ما قد ينعكس على سباق التسلح، ويزيد من حساسية بؤر التوتر، ويجعل إدارة الأزمات والردع المتبادل أكثر تعقيداً في السنوات المقبلة.
📰 المصدر: المصدر