مالكو يندجيبارندي التقليديون في غرب أستراليا يدرسون استئنافاً ضد تعويض تاريخي بـ150 مليون دولار من «فورتسكو»
يدرس المالكون التقليديون لشعب يندجيبارندي في غرب أستراليا التقدّم باستئناف على حكم المحكمة الفيدرالية الأسترالية الذي قضى بإلزام شركة التعدين العملاقة «فورتسكو» بدفع تعويض قياسي قدره 150 مليون دولار، معتبرين أن المبلغ «غير مُرضٍ» ولا يعكس حجم الخسائر الثقافية والمالية التي تكبّدوها منذ بدء عمليات التعدين على أراضيهم.
وكانت المحكمة قد أصدرت، الثلاثاء، قراراً يلزم «فورتسكو» بدفع تعويضات عن الأضرار الثقافية التي لحقت بأصحاب الحق التقليدي نتيجة تشغيل منجم خام الحديد «سولومون هَب» الذي تُقدَّر قيمته بمليارات الدولارات. كما تضمّن الحكم مبلغ 100 ألف دولار عن الخسائر الاقتصادية، في سابقة وُصفت بأنها أكبر تعويض في تاريخ قضايا «الملكية الأصلية» (Native Title) في البلاد.
وأعلنت «مؤسسة يندجيبارندي نغورا للسكان الأصليين» (Yindjibarndi Ngurra Aboriginal Corporation) أن الحكم لا يرقى إلى مستوى الضرر المتراكم على مدار سنوات، مشيرة إلى أن التعويض لن يغطي ما تعتبره خسائر ثقافية عميقة مرتبطة بالعلاقة الروحية للأرض ومواقعها ذات الدلالة لدى المجتمع المحلي، إلى جانب الانعكاسات المالية الناجمة عن استغلال الموارد وما ترتّب عليه من تغييرات على نمط الحياة والانتفاع من الأرض.
ويأتي هذا التطور في سياق نزاعات طويلة شهدتها أستراليا بين المجتمعات الأصلية وشركات التعدين حول حدود الاستغلال الصناعي للأراضي التي تثبت لها حقوق تقليدية، وكيفية تقدير الضرر غير المادي المرتبط بالهوية والطقوس والروابط التاريخية بالمكان. وتُعد قضايا التعويض عن «الخسائر الثقافية» من أكثر الملفات تعقيداً نظراً لصعوبة تحويل الأثر المعنوي والرمزي إلى أرقام مالية يمكن للمحاكم اعتمادها.
وبالنسبة إلى «فورتسكو»، يُسلّط الحكم الضوء على كلفة قانونية متنامية قد تواجهها الشركات العاملة في القطاعات الاستخراجية عند المضي في مشاريع كبرى ضمن مناطق ترتبط بسكان أصليين، حتى عندما تلتزم تلك الشركات بالأطر التنظيمية السائدة. كما يعيد النقاش إلى الواجهة حول توازن المصالح بين التنمية الاقتصادية الضخمة التي يدرّها خام الحديد على الاقتصاد الأسترالي، وبين حقوق المجتمعات الأصلية في حماية إرثها وأراضيها وضمان حصولها على تعويضات تعكس الضرر الفعلي.
ومن المتوقع أن تتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى قرار يندجيبارندي النهائي بشأن الاستئناف، وما إذا كانت المحكمة ستعيد النظر في آليات احتساب التعويض أو قيمة المبالغ المخصصة للخسائر الثقافية والاقتصادية. كما قد يفتح أي مسار استئنافي الباب أمام إعادة ضبط معايير التعويض في ملفات الملكية الأصلية، بما ينعكس على نزاعات مشابهة ويؤثر في طريقة إدارة الشركات لمخاطرها القانونية وعلاقاتها مع المجتمعات المحلية.
📰 المصدر: المصدر
