يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

حزب العمال الأسترالي يواجه انتقادات بعد إلغاء برنامج بحثي بـ760 مليون دولار لتمويل مبادرات علمية أخرى

تصاعدت الانتقادات في أستراليا عقب قرار الحكومة الفدرالية، التي يقودها حزب العمال، إلغاء برنامج مخصص لتسويق مخرجات الأبحاث بقيمة 760 مليون دولار، في خطوة قالت جهات بحثية إنها أشبه بـ«سرقة بطرس لدفع بولس»؛ إذ تُحوِّل التمويل من مسار إلى آخر من داخل القطاع العلمي نفسه، بما يهدد—بحسب المنتقدين—اتساق أولويات الحكومة المعلنة بشأن الابتكار وتحويل البحث إلى قيمة اقتصادية.

وبحسب ما نقلته تقارير، يرى باحثون أن قرار الموازنة المتمثل في خفض برنامج «تجارية الأبحاث» (commercialisation) بهدف تمويل برامج علمية أخرى، يقوّض توجهات الحكومة نفسها، ولا سيما أن تجسير الفجوة بين المختبر والسوق يُعد من أبرز عناصر سياسات دعم الإنتاجية والصناعات المتقدمة. ويشير هؤلاء إلى أن حرمان هذا المسار من التمويل قد يُضعف قدرة المؤسسات البحثية والشركات الناشئة على تحويل الاكتشافات إلى منتجات وخدمات وفرص عمل، وهو الهدف الذي دأبت الحكومات على الترويج له ضمن أجندات الاقتصاد القائم على المعرفة.

وتتضمن الموازنة، في المقابل، زيادة قدرها 387.4 مليون دولار لـ«دعم الاستدامة المالية» للوكالة الوطنية للعلوم CSIRO، التي وُصفت بأنها تمر بظروف صعبة. وتأتي هذه الزيادة في وقت يُنظر فيه إلى CSIRO بوصفها حجر زاوية في منظومة البحث والتطوير الأسترالية، من خلال دورها في تطوير التقنيات، ودعم الصناعات، وإجراء أبحاث تطبيقية واستراتيجية في مجالات متعددة. إلا أن منتقدي إعادة التخصيص المالية يرون أن إنقاذ مؤسسة محورية لا ينبغي أن يتم عبر تقليص أدوات تحويل المعرفة إلى عوائد تجارية.

كما خصصت الموازنة 273 مليون دولار للمعهد الوطني للقياس (National Measurement Institute)، وهو ما يسلط الضوء على توجه حكومي لدعم البنية التحتية العلمية والتنظيمية المرتبطة بالمعايير والاختبارات والاعتماد. ويُعد هذا النوع من الإنفاق أساسياً لتحسين جودة المنتجات والخدمات وضمان الامتثال والمعايرة في قطاعات الصناعات والعلوم والاقتصاد، غير أن الجدل الدائر يتركز على المفاضلة بين تمويل البنية التحتية والمؤسسات من جهة، وتمويل البرامج التي تدفع نتائج البحث نحو الاستثمار والسوق من جهة أخرى.

وفي خلفية هذا السجال، يبرز سؤال أوسع حول كيفية إدارة الموارد العامة في ظل ضغوط الموازنات وتعدد الأولويات: هل تُعالج الحكومة مشكلات التمويل داخل النظام العلمي عبر إعادة توزيع الأموال بين البرامج القائمة، أم عبر توسيع الاستثمارات من دون المساس بمسارات يُنظر إليها بوصفها ضرورية لتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للبحث؟ ويحذر باحثون من أن تقليص برامج التسويق قد يبعث برسالة سلبية للمستثمرين ورواد الأعمال والجامعات حول استقرار السياسات طويلة الأمد، فيما تُراهن الدولة على الابتكار كرافعة للنمو.

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال الفترة المقبلة مع اتساع التدقيق البرلماني والإعلامي في تفاصيل الموازنة، وسط مطالبات بتوضيح الأسس التي استندت إليها الحكومة في إلغاء البرنامج المخصص لتجارية الأبحاث، وكيف ستضمن ألا يؤدي ذلك إلى إضعاف منظومة الابتكار. كما قد تتصاعد الدعوات إلى صياغة إطار تمويلي أكثر توازناً يحمي المؤسسات العلمية الكبرى مثل CSIRO، وفي الوقت نفسه يحافظ على خطوط التمويل التي تربط البحث بالصناعة، لضمان تحقيق عائد ملموس من الإنفاق العام على العلم.

📰 المصدر: المصدر