ترامب يروّج لاقتباسات زائفة ويهاجم أوباما باتهامات بالخيانة في موجة منشورات ليلية
في تصعيد جديد للخطاب السياسي عبر منصات التواصل، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة منشورات ليلية مكثفة تزامنت مع اقتراب زيارته الحسّاسة إلى الصين، متبنّياً نظريات مؤامرة دُحضت سابقاً ومشاركاً صوراً مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب هجمات حادة على خصومه السياسيين ووسائل إعلام بارزة.
وبحسب ما أورده التقرير، نشر ترامب 55 منشوراً خلال ثلاث ساعات فقط، في ما بدا أنه «هجوم رقمي» استهدف في مقدمته الرئيس الأسبق باراك أوباما. واتهم ترامب أوباما، من دون تقديم أي أدلة، بارتكاب أعمال «خيانة» و«تجسس» خلال فترة حملة انتخابات عام 2016 التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض، مستعيداً خطاباً لطالما غذّى الاستقطاب وأشعل السجالات داخل المشهد السياسي الأميركي.
وجاءت هذه الاتهامات في سياق تكرار ترامب لرسائل طالما أثارت الجدل حول المؤسسات الأميركية وشرعية الخصوم، إذ أعاد إحياء مزاعم غير صحيحة بأن انتخابات عام 2020 قد «سُرقت» منه، وهي رواية جرى تفنيدها مراراً في تقارير رسمية وإعلامية وعلى امتداد مسارات قضائية متعددة. ويعكس ذلك استمرار ترامب في توظيف ملف الانتخابات كأداة تعبئة سياسية، واستثمار الانقسام القائم لتعزيز حضوره لدى قاعدته الانتخابية.
ولم تقتصر المنشورات على الهجوم على أوباما أو الطعن بنتائج الانتخابات، بل شملت أيضاً استخدام محتوى مضلل، من اقتباسات منسوبة لآخرين وُصفت بأنها «مزيفة»، إلى جانب صور قيل إنها مولدة بالذكاء الاصطناعي. ويثير هذا النهج تساؤلات متزايدة بشأن دور التقنيات الحديثة في تسريع انتشار الروايات الكاذبة وصعوبة ضبطها، خصوصاً في لحظات سياسية حساسة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الرسائل الموجهة للخارج.
وفي موازاة ذلك، صعّد ترامب هجومه على صحيفة «نيويورك تايمز»، مواصلاً نهجاً متكرراً يقوم على مهاجمة وسائل الإعلام التقليدية واتهامها بالتحيز، في محاولة لنزع المصداقية عن التغطيات التي لا تصب في صالحه. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه حساسية العلاقة بين السياسيين والإعلام، وتبرز فيه المنصات الرقمية كمساحة بديلة لتوجيه الرسائل من دون وساطة تحريرية أو تدقيق مهني كافٍ.
وتكتسب هذه الحملة الليلية دلالاتها من توقيتها، إذ سبقت زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، وهي محطة تُوصف بأنها عالية المخاطر سياسياً واقتصادياً. ومن المتوقع أن يواصل هذا النوع من التصعيد رفع منسوب الاستقطاب الداخلي، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على النقاش العام قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة، في ظل اتساع دائرة التضليل الرقمي وتداخلها مع رهانات السياسة الخارجية.
📰 المصدر: المصدر