جيه دي فانس يلوّح بقطع تمويل الصحة عن الولايات غير المتعاونة مع حملة البيت الأبيض لمكافحة الاحتيال
لوّح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بإمكانية «إيقاف» التمويل الفيدرالي المخصص لبرامج التأمين الصحي الحكومية في الولايات التي ترفض الامتثال لحملة إدارة دونالد ترامب ضد ما تصفه بـ«الاحتيال المشتبه به». وجاءت تصريحاته لتفتح جولة جديدة من السجال السياسي حول حدود سلطة الحكومة الفيدرالية، وكيفية توظيف ملفات النزاهة المالية في صراع واشنطن المحتدم مع حكومات الولايات.
وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء، قال فانس إن الولايات التي لا «تتعامل بجدية» مع مكافحة الاحتيال قد تواجه فقدان تمويل برنامجي «ميديكيد» و«ميديكير»، وهما من أكبر برامج الرعاية الصحية العامة في الولايات المتحدة. ويعد «ميديكير» برنامجاً اتحادياً يغطي بالأساس كبار السن، بينما يوفر «ميديكيد» تغطية صحية للأسر ذات الدخل المنخفض بالتعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات، ما يجعل أي تهديد بتقليص التمويل مسألة بالغة الحساسية اجتماعياً وسياسياً.
وتأتي هذه اللهجة المتشددة في وقت تشير فيه السلطات إلى خطوات فعلية اتُّخذت ضمن مسار التحقيقات؛ إذ أفاد التقرير بأن برنامج «ميديكير» أوقف بالفعل تسجيلات جديدة لبعض مقدمي الخدمات، تحديداً وكالات رعاية المحتضرين (Hospice) والرعاية الصحية المنزلية، وذلك ريثما يجري التحقيق في شبهات احتيال محتملة. ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره محاولة لتضييق منافذ الاستغلال في القطاعات التي شهدت تاريخياً ادعاءات متكررة بشأن فواتير وهمية أو خدمات غير ضرورية تُحمّل على النظام العام.
غير أن تهديد فانس بوقف التمويل عن ولايات بعينها أشعل انتقادات فورية، إذ اتهم معارضون الإدارة باستخدام مزاعم غير مثبتة كأداة لمعاقبة خصوم سياسيين على مستوى الولايات. ويرى منتقدون أن اشتراط التعاون وفق معايير تحددها السلطة التنفيذية قد يتحول إلى وسيلة ضغط على حكومات الولايات، خصوصاً في ظل الانقسام الحزبي الحاد حول ملفات الهجرة والضرائب والرعاية الصحية وطبيعة الشراكة المالية بين واشنطن والولايات.
وفي الخلفية، تتداخل قضية «مكافحة الاحتيال» مع نقاش أوسع حول كفاءة الإنفاق العام على الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، وحجم الهدر الذي يمكن أن ينتج عن ثغرات تنظيمية أو شبكات احتيال منظمة، مقابل الحاجة إلى ضمان عدم إرباك الخدمات المقدمة للفئات الأكثر هشاشة. ويخشى خبراء ومتابعون من أن تؤدي الإجراءات المتسرعة أو العقوبات الجماعية إلى تعطيل وصول المرضى إلى خدمات حيوية، أو زيادة الضغط على مقدمي الرعاية الشرعيين، بينما تؤكد الإدارة أن تشديد الضوابط يهدف إلى حماية أموال دافعي الضرائب وضمان توجيه الموارد لمستحقيها.
ومن المتوقع أن تدفع تصريحات نائب الرئيس نحو مواجهات سياسية وقانونية بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات، سواء حول تعريف «عدم الامتثال» وحدود الصلاحيات التنفيذية، أو حول أثر أي تقليص محتمل للتمويل على المستفيدين والمنظومات الصحية المحلية. ومع استمرار التحقيقات في قطاعات محددة من خدمات الرعاية، يُرجّح أن يتصاعد الجدل خلال الفترة المقبلة حول ما إذا كانت حملة مكافحة الاحتيال ستُدار كملف رقابي تقني، أم ستتخذ طابعاً سياسياً يزيد الاستقطاب ويؤثر في مسار السياسات الصحية على مستوى البلاد.
📰 المصدر: المصدر
