ترامب يقلّل من أثر حرب إيران على معيشة الأميركيين: لا أفكّر في وضعهم المالي وسط محادثات طهران
في خضمّ محادثات متصلة بملف الحرب مع إيران وتداعياتها المتسارعة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضغوط المالية المتنامية التي يتعرض لها الأميركيون بسبب النزاع «لا تحفّزه حتى قليلاً» على السعي إلى إبرام اتفاق سلام مع طهران، في تصريح أثار جدلاً واسعاً مع تصاعد القلق الداخلي من كلفة الحرب على الاقتصاد ومعيشة الأسر.
وجاءت تصريحات ترامب، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان»، في وقت سجّل فيه التضخم في الولايات المتحدة أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود بعد قفزة حادة في أسعار النفط. وبينما يضع كثير من الأميركيين زيادات الأسعار وتكاليف النقل والطاقة في صلب اهتماماتهم اليومية، شدّد ترامب، خلال حديثه الثلاثاء، على أنه لا يركّز على المصاعب الاقتصادية التي فجرها النزاع.
وتُعدّ كلفة الطاقة نقطة ضغط حساسة للاقتصاد الأميركي، إذ ترتبط مباشرة بتكاليف الشحن والإنتاج وأسعار السلع الأساسية، ما ينعكس سريعاً على مستويات التضخم وثقة المستهلك. وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما تتحول الأزمات الخارجية إلى عامل داخلي ضاغط على أي إدارة، سواء عبر ارتفاع الأسعار أو اضطراب الأسواق أو تنامي المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على سلاسل الإمداد.
لكن ترامب حاول، بحسب مضمون التصريحات، فصل الحسابات السياسية والاستراتيجية المتعلقة بالحرب والمفاوضات عن الأعباء المعيشية، مؤكداً أن الدافع إلى أي تسوية أو اتفاق لا ينبع من تأثيرات الأسعار على المواطن الأميركي. ويأتي هذا الموقف في لحظة تتزايد فيها التساؤلات حول كيفية موازنة الإدارة بين أهدافها في الملف الإيراني وبين ما يتطلبه الاستقرار الاقتصادي في الداخل، خصوصاً مع حساسية الرأي العام لأي ارتفاعات مفاجئة في تكاليف الوقود.
وتعكس هذه التصريحات أيضاً اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي الذي يركّز على «أولويات الأمن القومي» وبين مطالب شرائح واسعة من الناخبين بالحد من الغلاء. كما أنها تمنح خصوم ترامب مساحة لمهاجمة إدارته بوصفها أقل اكتراثاً بالأثر المباشر للأزمات الخارجية على ميزانيات الأسر، في وقت تزداد فيه المنافسة السياسية حول من يتحمل مسؤولية التضخم وما إذا كانت الحرب قد عمّقت اتجاهات الغلاء القائمة.
ومع استمرار المحادثات حول إيران وتذبذب أسعار النفط، يُتوقع أن تبقى مسألة كلفة الحرب حاضرة بقوة في النقاش العام الأميركي، وأن يتزايد الضغط على البيت الأبيض لتقديم إجابات واضحة بشأن مسار النزاع وحدود التصعيد. وفي حال استمرت أسعار الطاقة في الصعود أو تحولت التوترات إلى أزمة أطول أمداً، فقد تتحول التداعيات الاقتصادية إلى عنصر حاسم في رسم الخيارات السياسية المقبلة، سواء على طاولة التفاوض مع طهران أو في الداخل الأميركي.
📰 المصدر: المصدر
