غرامة بريطانية على منتدى انتحار أميركي متهم بالارتباط بأكثر من 160 وفاة في المملكة المتحدة
فرضت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» غرامة قدرها 950 ألف جنيه إسترليني على موقع إلكتروني أميركي يضم منتدىً يُروّج لمحتوى عدمي مرتبط بالانتحار، بعدما ورد ذكره في تقارير متعددة لجهات التحقيق في الوفيات، في خطوة وصفتها الهيئة بأنها تأتي ضمن أحدث محاولاتها لإغلاقه ومنع الوصول إليه من داخل المملكة المتحدة.
وقالت «أوفكوم» إن الموقع، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، ظل متاحاً للمستخدمين في بريطانيا رغم مرور أكثر من عام على توجيه التحذيرات له، ما دفع الهيئة إلى اتخاذ إجراء عقابي بموجب «قانون السلامة على الإنترنت». وأشارت إلى أن تحركاتها تهدف إلى الحد من الوصول إلى المنصات التي تُيسّر أو تُشجع على إيذاء النفس، مؤكدة أنها تحاول حجب الوصول من داخل المملكة المتحدة ضمن صلاحياتها التنظيمية.
وتأتي الغرامة على خلفية اتهامات بأن المنتدى ارتبط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأكثر من 160 حالة وفاة في المملكة المتحدة، وفق ما أوردته تقارير عدة صادرة عن قضاة التحقيق في الوفيات (coroners)، الذين أشاروا إلى دور محتوى الموقع أو تأثيره المحتمل في بعض القضايا. وقد جعل هذا الارتباط المزعوم المنتدى محوراً لقلق متزايد لدى عائلات الضحايا ومختصي الصحة النفسية، في ظل التحذيرات من أثر المجتمعات الرقمية المغلقة التي قد تُطبع أفكار الانتحار أو تقدم إرشادات خطرة.
ويمثل «قانون السلامة على الإنترنت» الإطار التشريعي الذي تستند إليه «أوفكوم» لتشديد الرقابة على المنصات الرقمية، عبر فرض التزامات تتعلق بحماية المستخدمين، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتُعد هذه القضية اختباراً عملياً لتعقيدات تطبيق القانون على مواقع خارج الحدود البريطانية، إذ يبرز تحدي إنفاذ القرارات على خدمات مقرها الولايات المتحدة، فضلاً عن صعوبات الحجب الفعّال ومنع الالتفاف عليه.
وفي المقابل، انتقد ناشطون في مجال السلامة الرقمية والصحة النفسية بطء الإجراءات، متهمين «أوفكوم» بأنها استغرقت وقتاً «لا يُحتمل» قبل الانتقال إلى خطوات أكثر صرامة. ويعكس هذا الانتقاد توتراً متزايداً بين توقعات الرأي العام بسرعة التدخل لحماية المستخدمين، وبين ما تقوله الجهات التنظيمية عن ضرورة استكمال الإجراءات القانونية وجمع الأدلة لضمان قرارات قابلة للتنفيذ.
ومن المتوقع أن تزيد هذه الغرامة الضغط على المنصات ذات المخاطر العالية، وأن تفتح الباب أمام إجراءات إضافية تستهدف الحد من انتشار المحتوى المرتبط بإيذاء النفس، سواء عبر تشديد آليات الحجب داخل المملكة المتحدة أو عبر مسارات تعاون دولي مع الجهات المعنية في الولايات المتحدة. كما يُرجح أن تثير القضية نقاشاً أوسع حول حدود الاختصاص القضائي في الفضاء الرقمي وكيفية مواءمة حماية المستخدمين مع التعقيدات التقنية والقانونية التي تفرضها المواقع العابرة للحدود.
📰 المصدر: المصدر
