لافروف: لا تقدم في محادثات واشنطن بشأن أوكرانيا ومسار السلام يراوح مكانه
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الاتصالات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا لم تُفضِ إلى أي اختراق ملموس، معتبراً أن مسار التسوية السياسية يبدو عالقاً رغم ما وُصف في بداياته بإشارات إيجابية على تحسن محتمل في العلاقات الروسية-الأميركية في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام روسية، أوضح لافروف أن الحديث عن إمكانات تعاون مع واشنطن ظل في إطار «الكلمات الجيدة» من دون أن يترجم إلى خطوات عملية، مؤكداً أن «لا شيء يحدث على أرض الواقع»، في إشارة إلى غياب نتائج ملموسة من المحادثات أو أي تقدم في ما يتعلق بوقف الحرب أو إطلاق مسار تفاوضي فعال.
وتأتي تصريحات الوزير الروسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية على أكثر من مسار، وسط استمرار العمليات العسكرية وتباعد مواقف الأطراف المعنية بشأن شروط وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعده. وبينما تلوّح موسكو أحياناً باستعدادها للنقاش، تتمسك كييف وحلفاؤها الأوروبيون بضرورة أن يقترن أي مسار تفاوضي بضمانات أمنية واضحة واحترام السيادة الأوكرانية، وهو ما يصطدم برؤى متعارضة بشأن الحدود ومستقبل المناطق المتنازع عليها.
وفي السياق الأوروبي، تكتسب التصريحات الروسية أهمية إضافية تزامناً مع استعداد قادة مجموعة «بوخارست التسعة» للاجتماع في وقت لاحق اليوم مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته. وتضم المجموعة دول الجناح الشرقي للحلف، وتُعرف بتركيزها على تنسيق المواقف الأمنية وتعزيز الردع في مواجهة روسيا، في ضوء ما تعتبره تلك الدول تهديدات متزايدة لأمنها الإقليمي.
ويمثل اجتماع «بوخارست التسعة» مع قيادة الناتو محطة لبحث أولويات المرحلة المقبلة، بما في ذلك دعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً، وتطوير خطط الدفاع على الحدود الشرقية، وتقييم مسار الحرب وتداعياتها على أمن أوروبا. ويأتي ذلك في وقت تتعالى فيه النقاشات داخل العواصم الأوروبية حول استدامة الدعم، وأثر الحرب على الاقتصاد والطاقة، ومخاوف اتساع رقعة التوتر.
وبين تشكيك موسكو في جدوى الاتصالات الأميركية-الروسية وتكثيف المشاورات الأوروبية داخل الناتو، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الاستقطاب والشدّ الدبلوماسي، مع ترقب لأي تحولات في مواقف واشنطن أو في شكل الدعم الغربي لكييف. وفي ظل حديث لافروف عن «جمود» المسار، يبقى احتمال استئناف مفاوضات مؤثرة مرتبطاً بتغيّر موازين الميدان وتبلور إطار دولي قادر على تضييق فجوة الشروط المتبادلة.
📰 المصدر: المصدر
