هل يراقبك «الأخ الأكبر» أثناء التسوّق؟ تقنية التعرّف على الوجوه تدخل المتاجر وتوسّع نطاق المراقبة
يتجه الجدل حول الخصوصية إلى واجهة الاهتمام من جديد مع تصاعد استخدام أنظمة التعرّف على الوجوه «مباشرة» داخل المتاجر، من سلاسل السوبرماركت الكبرى إلى محال الأحياء الصغيرة. فبينما تُقدَّم هذه التقنية بوصفها سلاحاً متقدماً لمكافحة الجريمة والحد من السرقة، يحذّر صحافيون وباحثون من أنها قد تجعل التتبّع البصري جزءاً يومياً من تجربة التسوّق العادية، مع ما يرافق ذلك من أخطاء محتملة وتوسّع غير مسبوق في الرقابة داخل الفضاءات العامة.
وتتناول الصحافية جيسيكا موراي، مراسلة الشؤون الاجتماعية في صحيفة «الغارديان»، في حلقة بودكاست كيف باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي الداعمة للتعرّف على الوجوه تُستخدم على نحو متزايد من قبل الشرطة وكذلك من قبل شركات خاصة. وبحسب ما تطرحه الحلقة، فإن تبنّي هذا النوع من الحلول لم يعد مقصوراً على الجهات الأمنية، بل أصبح خياراً مطروحاً أمام قطاع التجزئة الذي يواجه ارتفاعاً في حوادث السرقة من المتاجر وضغوطاً متزايدة لتقليل الخسائر.
ويرى مؤيدو التقنية أنها تمثّل «حداً جديداً» في مكافحة الجريمة، إذ تتيح رصد المشتبه بهم بشكل فوري عبر مطابقة الوجوه مع قواعد بيانات وصور مرجعية، ما قد يساعد على منع حوادث السرقة قبل وقوعها أو تسريع الاستجابة الأمنية عند حدوثها. وفي بيئة البيع بالتجزئة، يأمل بعض أصحاب المتاجر أن تسهم هذه المنظومات في ردع السارقين وحماية العاملين وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بتكرار السرقات، خاصة في المحال الصغيرة التي تفتقر إلى موارد أمنية كافية.
غير أن موراي تلفت إلى الوجه الآخر لهذا التحول: توسيع رقعة المراقبة لتشمل مساحات عامة أكثر فأكثر، بحيث لا تقتصر على الشوارع أو محطات النقل أو الفعاليات الكبرى، بل تمتد إلى أماكن الحياة اليومية كالمتاجر. ويعني ذلك، وفق الطرح، أن التسوق قد يتحول إلى نشاط يجري تحت كاميرات «ذكية» تحلل الوجوه وتقيّم التطابقات بصورة مستمرة، الأمر الذي يثير أسئلة حول حدود الاستخدام المشروع، والشفافية بشأن جمع البيانات، ومن يملك حق الوصول إليها وكيف تُخزَّن أو تُشارك.
وتحذر الحلقة أيضاً من أن هذه التكنولوجيا «لا تصيب دائماً»، وهو عنصر يضيف طبقة جديدة من المخاطر. فالاعتماد على خوارزميات قد تخطئ في التعرف أو تنتج إنذارات كاذبة قد يفضي إلى الاشتباه بأشخاص أبرياء أو تعريضهم للمساءلة أو المنع أو الإحراج داخل المتجر. كما يفتح ذلك الباب أمام مخاوف تتعلق بالتحيزات الخوارزمية ودقة النماذج في ظروف الإضاءة المختلفة أو زوايا التصوير أو التغيرات الطبيعية في الملامح.
وفي ضوء هذا التوسع المتوقع، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه موازنة الأمن مع الحقوق المدنية، وما إذا كانت التشريعات والضوابط الحالية قادرة على مواكبة زحف المراقبة إلى قطاع التجزئة. ومن المرجح أن يتصاعد النقاش خلال الفترة المقبلة حول ضرورة وضع قواعد أكثر صرامة للشفافية والإخطار، وآليات مستقلة للمراجعة والمحاسبة، ومعايير واضحة لاستخدام التقنية وحدودها، بما يضمن ألا تتحول مكافحة السرقة إلى بوابة لتطبيع المراقبة الشاملة في الحياة اليومية.
📰 المصدر: المصدر
