بيانات الموازنة الأسترالية تكشف: إعفاءات أرباح رأس المال والاقتراض للاستثمار تصبّ في مصلحة شريحة الـ1% الأكثر ثراءً
تكشف أحدث بيانات الموازنة الفيدرالية الأسترالية أن الامتيازات الضريبية المرتبطة بضريبة أرباح رأس المال (CGT) وسياسة «الاقتراض للاستثمار» المعروفة بـ«الخصم على الخسائر» (Negative Gearing)، إلى جانب امتيازات الصناديق الائتمانية التقديرية، تتركز بصورة كبيرة لدى أصحاب الدخول الأعلى، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى إدخال تغييرات على هذه السياسات وسط جدل متصاعد بشأن دورها في تغذية المضاربات العقارية وتعميق فجوة عدم المساواة.
وبحسب أحدث الأرقام الواردة، فإن أكثر من نصف المكاسب المتحققة من «تخفيض/إعفاءات» ضريبة أرباح رأس المال ذهبت إلى الشريحة الأعلى دخلاً، أي أعلى 1% من أصحاب الدخل. ويعكس ذلك، وفق ما يورده التقرير، كيفية توزع المنافع الضريبية بصورة غير متكافئة، حيث تميل الأدوات التي تُخفِّض العبء الضريبي على الأرباح الاستثمارية إلى خدمة من يملكون الأصول أساساً، ولا سيما المحافظ العقارية والأسهم والاستثمارات الأخرى.
وتأتي هذه المعطيات في سياق موازنة اتحادية تتضمن تعديلات تمسّ ثلاثة محاور ضريبية حساسة: خصم الخسائر الناتجة عن الاستثمار العقاري (Negative Gearing)، وضريبة أرباح رأس المال (CGT)، وامتيازات الضرائب المرتبطة بالصناديق الائتمانية التقديرية. وتُعدّ هذه السياسات محوراً دائماً للنقاش العام في أستراليا، إذ يرى منتقدون أنها تشجع المستثمرين على تفضيل شراء العقارات لأغراض الاستثمار على حساب السكن، ما يرفع الأسعار ويزيد المنافسة أمام المشترين لأول مرة، بينما يراها مؤيدون جزءاً من منظومة تشجع الاستثمار وتوسّع المعروض على المدى الطويل.
وتشير أرقام الموازنة إلى أن أعلى 1% من «أصحاب الدخل مدى الحياة» وحدهم تلقوا أكثر من 700 ألف دولار أسترالي من الامتيازات الضريبية خلال سنوات عملهم، نتيجة الجمع بين إعفاءات أرباح رأس المال، وسياسة الخصم على الخسائر، وامتيازات الصناديق الائتمانية التقديرية. ويُعد هذا الرقم مؤشراً لافتاً على حجم الدعم الضمني الذي تقدمه المنظومة الحالية لمن يمتلكون القدرة على الاستثمار بكثافة، مقارنةً بذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة الذين تقل فرصهم في الاستفادة من هذه القنوات الضريبية.
ومن الناحية العملية، يتصل هذا النقاش بسوق الإسكان الأسترالي الذي يعاني ضغوطاً حادة، حيث تتزايد الانتقادات لسياسات يعتقد البعض أنها تُحوّل العقار إلى أداة ادخار واستثمار عالية الجاذبية، على حساب وظيفته الأساسية كسكن. كما يربط مراقبون بين توزع الامتيازات بهذه الصورة وبين اتساع فجوة الثروة، لأن الإعفاءات الضريبية على المكاسب الرأسمالية تميل إلى تعزيز تراكم الأصول لدى الفئات الأعلى دخلاً، بينما يبقى عبء تكاليف المعيشة والسكن أكثر وطأة على الأسر الأقل دخلاً.
ومن المتوقع أن تثير التغييرات المقترحة في الموازنة نقاشاً سياسياً واقتصادياً واسعاً بشأن عدالة النظام الضريبي وفعاليته في تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان إتاحة السكن. وفي حال مضت الحكومة قدماً في تقليص بعض الامتيازات أو إعادة تصميمها، فقد ينعكس ذلك على قرارات المستثمرين وسلوك السوق، لكنه سيواجه أيضاً ضغوطاً من أطراف ترى في أي تشديد ضريبي مخاطرة على الاستثمار. وبين هذين المسارين، ستبقى كيفية توزيع العبء والمنافع الضريبية—خصوصاً بين شريحة الـ1% وبقية السكان—في قلب الجدل خلال الفترة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر
