دراسة بريطانية: ساعات الرعاية الطويلة قد تُسرّع التدهور المعرفي لدى كبار السن
حذّرت دراسة بريطانية من أن تحمّل كبار السن ومن هم في منتصف العمر أعباء رعاية مكثّفة قد يعرّضهم لتراجع أسرع في القدرات الذهنية، إذ خلصت نتائج بحثية إلى أن تقديم الرعاية لمدد طويلة جداً أسبوعياً يرتبط بما وُصف بـ«تدهور معرفي متسارع»، في مقابل أثر إيجابي ملحوظ للرعاية الخفيفة التي قد تدعم صحة الدماغ وتنعكس فوائدها حتى مراحل متقدمة من العمر.
وبحسب ما توصل إليه الباحثون، فإن قضاء 50 ساعة أو أكثر أسبوعياً في رعاية شخص آخر يمكن أن يكون ضاراً بالصحة، نتيجة ما يرافق هذا النوع من الالتزام من ضغوط يومية وإجهاد مستمر. وأشارت الدراسة إلى أن التوترات المتراكمة والعبء النفسي والجسدي المرتبطين بالرعاية المكثفة قد ينعكسان مباشرة على الأداء الإدراكي لدى الأفراد، بما يشمل جوانب مثل التركيز والذاكرة والقدرة على اتخاذ القرار.
في المقابل، بيّنت النتائج أن تقديم الرعاية لمدد أقل—تحديداً بين خمس وتسع ساعات أسبوعياً—قد يرتبط بتحسن في صحة الدماغ، لدرجة أن أثره الإيجابي يستمر حتى سن متقدمة. ويفهم من ذلك أن الرعاية عندما تكون ضمن نطاق زمني محدود قد تمنح مقدّمها شعوراً بالهدف والتواصل الاجتماعي والتحفيز الذهني، وهي عوامل كثيراً ما تُذكر بوصفها عناصر داعمة للوظائف المعرفية مع التقدم في العمر.
وتسلّط هذه النتائج الضوء على مفارقة مهمة: فالرعاية ليست عبئاً بالمطلق ولا فائدة مطلقة، بل تتحدد آثارها وفق حجم المسؤولية وشدتها واستمراريتها. فحين تتجاوز متطلبات الرعاية قدرة الفرد على التكيّف وتستنزف وقته وطاقته وتحدّ من نومه وعلاقاته ونشاطه البدني، تصبح بيئة خصبة لتفاقم الإجهاد المزمن، وهو ما قد يترك بصمته على الصحة العامة وعلى مؤشرات التراجع المعرفي.
ويأتي هذا التحذير في سياق اجتماعي تشهد فيه بريطانيا، شأنها شأن دول كثيرة، تزايداً في أعداد كبار السن وارتفاعاً في الاعتماد على الرعاية غير الرسمية داخل الأسر. ومع اتساع الفجوة بين الحاجة إلى الرعاية وبين الموارد المتاحة، تتزايد حالات تحمّل أفراد الأسرة—ولا سيما الأكبر سناً—مسؤوليات رعاية كثيفة قد تمتد لساعات طويلة يومياً، ما يجعل نتائج الدراسة ذات صلة مباشرة بالنقاشات الدائرة حول دعم مقدّمي الرعاية وحمايتهم صحياً.
ومن المتوقع أن تعزز الدراسة الدعوات إلى سياسات أكثر فاعلية لتخفيف العبء عن مقدّمي الرعاية، عبر إتاحة خدمات مساندة واستراحات رعاية وبرامج دعم نفسي واجتماعي، إضافة إلى تشجيع توزيع المهام داخل الأسرة أو الاستعانة بخدمات مجتمعية عندما تتحول الرعاية إلى التزام شبه كامل. كما قد تدفع النتائج إلى إعادة التفكير في كيفية تقييم احتياجات مقدّم الرعاية نفسه، لا سيما مع الإقرار بأن الرعاية الخفيفة قد تحمل فوائد، بينما الرعاية المفرطة قد تحمل مخاطر واضحة على الصحة المعرفية.
📰 المصدر: المصدر
