ستارمر بحاجة إلى استراتيجية بقاء أشدّ حدة إذا أراد الاستمرار في منصبه
يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصاعداً في الضغوط داخل حزبه مع اتساع دائرة النواب المطالبين باستقالته خلال اليومين الماضيين، في وقت يبدو فيه أن دعم حكومته له أقلّ حماساً من السابق وأن أداء مكتب رئاسة الوزراء في «داوننغ ستريت 10» بات أقل فاعلية في إدارة الأزمة واحتواء المنتقدين.
وبحسب التقرير، فإن المشهد الحالي يختلف عن آخر مرة تعرّض فيها ستارمر لتهديد على قيادته؛ إذ اجتمع حينها فريقه المقرّب في غرفة مجلس الوزراء ونظّم تحركاً سريعاً لإظهار التماسك، شمل دفع الوزراء إلى نشر سلسلة من التغريدات الداعمة بهدف إظهار الالتفاف حوله ومنع انهيار موقعه السياسي. أما الآن، ومع ارتفاع أصوات الاعتراض، فقد خيّم الصمت على جزء كبير من أعضاء الحكومة.
ويشير هذا الفتور في الدعم الوزاري إلى أزمة أعمق من مجرد خلاف عابر، إذ يعكس—وفق القراءة السياسية—حسابات متزايدة داخل الحزب حول جدوى الاستمرار في الدفاع عن رئيس الوزراء في لحظة تتصاعد فيها الانتقادات وتتسع المطالبات العلنية بالتنحي. كما يوحي بأن أدوات التواصل السياسي التي اعتمدها الفريق القيادي سابقاً لإظهار الانضباط الداخلي لم تعد كافية، أو أن الرغبة في استخدامها تراجعت بفعل تغيّر المزاج العام داخل الكتلة البرلمانية.
وفي قلب الأزمة يبرز دور «داوننغ ستريت 10» بوصفه غرفة العمليات التي يفترض أن تنسّق الرسائل وتستبق التمردات الداخلية وتدير العلاقات مع نواب الحزب ووسائل الإعلام. غير أن التقرير يلفت إلى أن هذه المنظومة باتت «مبتورة» أو أقل قدرة على الحركة، ما يجعل مهمة ستارمر في مواجهة منتقديه أشد صعوبة ويتركه في مواجهة مباشرة مع موجة الاستياء دون شبكة حماية سياسية فعّالة.
كما تكشف التطورات الأخيرة عن فجوة بين ما يتوقعه النواب في أوقات الأزمات—من تحرك سريع وتماسك حكومي—وبين ما يظهر على الأرض من تردد أو صمت، الأمر الذي قد يمنح معارضي ستارمر زخماً إضافياً. وفي العادة، يُقرأ صمت الوزراء في لندن باعتباره موقفاً بحد ذاته: إما انتظاراً لنتائج الصراع قبل الاصطفاف، أو رسالة ضمنية بأن الدعم لم يعد مضموناً كما كان.
ومن المتوقع أن تتجه الأنظار في الأيام المقبلة إلى ما إذا كان ستارمر سيعيد تنظيم دائرته الضيقة ويطلق استراتيجية أكثر حدة للبقاء، تشمل استعادة زمام المبادرة داخل الحكومة والكتلة البرلمانية وتقديم خطاب يبدد الشكوك حول قدرته على القيادة. وفي المقابل، فإن استمرار تزايد الأصوات المطالِبة بالاستقالة مع غياب مظلة دعم واضحة من مجلس الوزراء قد يفتح الباب أمام مزيد من الاضطراب داخل الحزب، ويضع رئاسة الحكومة أمام اختبار سياسي حاسم.
📰 المصدر: المصدر
