هجوم إماراتي سري على إيران يرفع مخاطر جرّ دول الخليج إلى مواجهة مباشرة
تصاعدت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وإمكان انزلاقه إلى مواجهة إقليمية أوسع، عقب تقارير أفادت بأن دولة الإمارات العربية المتحدة نفّذت سراً هجوماً كبيراً على إيران خلال فترة النزاع، وهو تطور قد يبدّل حسابات الردع ويزيد احتمالات استهداف دول خليجية إذا انهار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن انكشاف دور إماراتي مباشر في العمليات يرفع منسوب المخاطر بالنسبة لأبوظبي على وجه الخصوص، إذ قد تعتبر طهران أن الردّ على أي هجمات من هذا النوع يتطلب توسيع نطاق الأهداف خارج ساحات المواجهة التقليدية. ويزداد هذا الاحتمال في حال انتهاء التهدئة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وهي تهدئة تُوصف بأنها بالغة الهشاشة وقابلة للانهيار عند أول اختبار أمني أو سياسي كبير.
في موازاة ذلك، أعلنت الكويت أنها ألقت القبض على ما لا يقل عن أربعة عناصر من «الحرس الثوري الإسلامي» أثناء محاولتهم تنفيذ ما وصفته بـ«هجمات إرهابية» على جزيرة بوبيان المملوكة للكويت، وهي أكبر جزر السلسلة الساحلية الكويتية. ويمثل هذا الإعلان مؤشراً إضافياً على انتقال التوترات إلى مساحات حساسة في الخليج، ويفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الأمنية والتدابير الاحترازية لحماية المنشآت الحيوية والمناطق الاستراتيجية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية الجبهة الخليجية لأي تصعيد، نظراً لتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية، ووجود بنى تحتية للطاقة والملاحة البحرية تُعد من الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي. كما أن الدول الخليجية، التي تحاول في السنوات الأخيرة الموازنة بين علاقاتها مع واشنطن وقنوات التواصل الإقليمي، تجد نفسها أمام احتمالات أصعب كلما تزايدت العمليات السرية والاتهامات المتبادلة والأنشطة التي توصف بالتخريبية.
ويرى مراقبون أن انزلاق أي طرف خليجي إلى مواجهة مفتوحة مع إيران لا يقتصر على التداعيات العسكرية فحسب، بل يمتد إلى الأمن البحري وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، فضلاً عن انعكاساته على الاستثمارات والاستقرار الداخلي. كما أن الاتهامات المتعلقة بمحاولات هجمات أو عمليات تسلل تُسهم في رفع مستوى التأهب الأمني وإعادة ترتيب الأولويات الدفاعية لدى دول المنطقة.
ومن المتوقع، في المرحلة المقبلة، أن تتجه العواصم الخليجية إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتكثيف التنسيق الاستخباراتي، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية للحد من احتمالات التصعيد إذا ما تراجعت فرص استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن استمرار تبادل الرسائل عبر العمليات السرية، وتنامي الاتهامات الميدانية، قد يضع المنطقة أمام اختبار صعب يحوّل التوتر القائم إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
📰 المصدر: المصدر
