يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

أكثر من 100 نائب من «العمال» يوقعون بياناً يرفض تحدي قيادة ستارمر وسط تصاعد الدعوات لاستقالته

في مؤشرٍ على احتدام الصراع داخل حزب العمال البريطاني حول القيادة، وقّع أكثر من 100 نائب عمالي بياناً يؤكد أن «هذا ليس وقتاً لمسابقة على القيادة»، بالتزامن مع إبلاغ كير ستارمر حكومته بأنه لن يتنحّى ما لم تُفعَّل رسمياً آلية منافسة داخلية على زعامة الحزب.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام بريطانية، حمل البيان توقيع 103 نواب من حزب العمال، بينهم عدد من السكرتيرين البرلمانيين الخاصين، وهي مناصب تُعدّ جزءاً من منظومة الانضباط داخل الكتلة البرلمانية وتعمل عادة كحلقة وصل بين الوزراء والبرلمان. ويرى داعمو رئيس الوزراء أن هذه الخطوة تُظهر امتلاكه سنداً واسعاً داخل صفوف النواب، خصوصاً بعد تقارير أفادت بأن أكثر من 80 نائباً دعوا ستارمر إلى الاستقالة.

الرسالة، التي نسّقها نواب من الصف الخلفي، حاول منظموها نفي صلتها المباشرة بمكتب رئاسة الوزراء في «داونينغ ستريت»، مؤكدين أنها لم تصدر من هناك. غير أن عدداً من النواب أشاروا إلى أن تعميمها تم عبر «الويبّات» (مسؤولي الانضباط الحزبي)، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، سعي القيادة إلى احتواء أي تمرد داخلي ومنع تحوّل السجال إلى معركة مفتوحة قد تعصف بتماسك الحزب في لحظة سياسية حساسة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه التكهنات بشأن مستقبل ستارمر على رأس الحزب والحكومة، وسط تزايد الأصوات التي ترى أن الأزمة الداخلية تتطلب تغييراً في القيادة، مقابل معسكر آخر يعتبر أن إدخال الحزب في سباق قيادة سيؤدي إلى شلل سياسي وإضعاف القدرة على الحكم. ويستند ستارمر في موقفه إلى أن أي تنحٍّ أو انتقال للسلطة يجب أن يمر عبر القواعد والإجراءات الرسمية التي تنظّم إطلاق منافسة قيادية داخل الحزب.

تاريخياً، لطالما شكلت المنافسات الداخلية في الأحزاب البريطانية عاملاً مُربكاً للفاعلية الحكومية والبرلمانية، إذ تُطيل أمد حالة عدم اليقين، وتفتح الباب أمام صراعات الأجنحة وتبدّل أولويات الحكومة. وفي حالة حزب العمال، تبرز حساسية إضافية تتمثل في ضرورة الحفاظ على وحدة الكتلة البرلمانية والتوازن بين التيارات المختلفة، ولا سيما مع وجود نقاشات حادة حول اتجاهات السياسة العامة وأسلوب إدارة الحكومة للأزمات.

ومن المتوقع أن تتواصل الضغوط السياسية والإعلامية على ستارمر خلال الأيام المقبلة، مع ترقب ما إذا كانت الدعوات لاستقالته ستتحول إلى خطوات تنظيمية تُطلق رسمياً منافسة على القيادة. وفي المقابل، سيحاول مؤيدوه البناء على بيان النواب لإظهار أن الكتلة البرلمانية ما زالت تمنحه شرعية الاستمرار، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حاسماً لمدى تماسك الحزب وقدرته على تجاوز الخلافات دون دفع ثمن سياسي أكبر.

📰 المصدر: المصدر