يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

انقسام داخل الحكومة البريطانية حول ستارمر بعد استقالة ثلاثة وزراء مساعدين وتصاعد الدعوات لتنحّيه

تفاقمت الأزمة السياسية داخل الحكومة البريطانية في الأيام الأخيرة مع اتساع الانقسام داخل حزب العمال حول رئيس الوزراء كير ستارمر، في أعقاب استقالة ثلاثة وزراء مساعدين احتجاجاً، وتزايد مطالب بعض نواب الحزب بتنحّيه. ورغم الضغوط المتصاعدة، أكد ستارمر أنه لا يعتزم الاستقالة أو التراجع عن موقعه، في وقت تُلقي فيه نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة بظلال ثقيلة على مستقبل قيادته.

وقال ستارمر إنه «لا يملك أي نية للتنحي»، في رسالة تهدف إلى إظهار التماسك ومقاومة موجة الاعتراض المتنامية من داخل معسكره. غير أن المشهد السياسي داخل الحزب الحاكم يوحي بوجود حالة تململ غير مسبوقة، إذ طالب نحو 12 نائباً من حزب العمال باستقالته من أصل 403 نائباً يشغلون مقاعد الحزب في البرلمان، في مؤشر على أن الاعتراض ما زال محدوداً عددياً لكنه لافت سياسياً، ولا سيما مع انتقاله من أروقة النقاش إلى العلن.

وجاءت الاستقالات الثلاث لوزراء مساعدين لتضيف ثقلاً عملياً إلى الأزمة، باعتبارها خطوة نادرة تُظهر أن الخلاف لم يعد مجرد تباين في الآراء، بل تحوّل إلى مواقف علنية تحمل كلفة سياسية داخل الحكومة. وأفادت المعطيات بأن الاستقالات جاءت «احتجاجاً»، ما يعزز الانطباع بأن الخلافات تتعلق بالنهج السياسي والقيادي، وبالتعامل مع التداعيات التي أحدثتها الهزيمة الانتخابية الأخيرة.

ولم تتوقف الضغوط عند استقالات الوزراء المساعدين أو دعوات بعض النواب، إذ أشارت التقارير إلى أن عدداً من الوزراء الآخرين نصحوا ستارمر بمراجعة موقفه والنظر في مستقبله السياسي. ومن بين هؤلاء وزير الداخلية، ما يرفع مستوى القلق داخل دوائر صنع القرار، ويشير إلى أن النقاش حول استمرار القيادة بات مطروحاً حتى في المناصب السيادية التي عادة ما تتحاشى إظهار الانقسام في أوقات الأزمات.

وتعود جذور هذا التصعيد إلى النتائج «الكارثية» التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي، وهي نتائج فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة القيادة الحالية على الحفاظ على الثقة الشعبية وحشد القواعد الحزبية، فضلاً عن الحفاظ على الانضباط البرلماني. وفي بريطانيا، غالباً ما تتحول الانتخابات المحلية إلى اختبار سياسي لزعامة الأحزاب الكبرى، وتُستخدم مؤشراً على المزاج العام وعلى نجاعة السياسات والخطاب القيادي.

وبينما يتمسك ستارمر بموقفه الرافض للاستقالة، يتوقع مراقبون أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من المناقشات الداخلية وربما تحركات سياسية لاحتواء الغضب وإعادة ترتيب الصفوف، سواء عبر تعديلات حكومية أو عبر تقديم تعهدات إصلاحية. غير أن استمرار الاستقالات أو اتساع دائرة المطالبين بالتنحي قد يضع الحكومة أمام خيارات صعبة، ويزيد من هشاشة المشهد السياسي قبيل أي استحقاقات انتخابية مقبلة.

📰 المصدر: المصدر