نشطاء من «بالستاين أكشن» يواجهون حكماً بوصفهم «إرهابيين» بعد احتجاج عنيف على موقع لشركة «إلبيت» في بريطانيا
يواجه أربعة نشطاء من جماعة «بالستاين أكشن» احتمال إصدار أحكام عليهم باعتبار جرائمهم ذات صلة بالإرهاب، على خلفية احتجاج عنيف استهدف موقعاً بريطانياً تابعاً لشركة السلاح الإسرائيلية «إلبيت سيستمز»، وذلك رغم أن هيئة المحلفين التي أدانتهم لم تُبلَّغ بهذا الاحتمال أو بخلاصات قضائية تمهّد له. ولم يُكشف عن تفاصيل هذا المسار إلا الآن بعد رفع قيود على النشر كانت تمنع تداول ما قرره القاضي في هذا الشأن.
وبحسب ما أُعلن بعد رفع القيود، فقد خلص القاضي السيد القاضي جونسون، قبل انعقاد المحاكمة الأولى، إلى أن الأفعال المنسوبة إلى النشطاء «يبدو أن لها ارتباطاً إرهابياً»، في قرار وُصف بأنه غير مسبوق في قضايا التخريب الجنائي. غير أن هذا الاستنتاج، وكذلك قرار منع إبلاغ هيئة المحلفين به، ظلا خارج نطاق ما سُمح بعرضه أمام المحلفين خلال المحاكمتين: الأولى ثم إعادة المحاكمة التي انتهت بإدانتهم.
وتعود القضية إلى احتجاج اتسم بالعنف واستهدف منشأة تابعة لـ«إلبيت» في المملكة المتحدة، وهي شركة تُعد من أبرز مصنّعي الأسلحة في إسرائيل ولها حضور صناعي داخل بريطانيا. وقد أُدين النشطاء الأربعة بعد إعادة محاكمة، ما يفتح الباب أمام مرحلة الحكم، حيث يمكن أن يُنظر إلى الوقائع ليس فقط بصفتها جرائم تخريب أو أضرار جنائية، بل بوصفها أفعالاً تحمل «صلة إرهابية» وفقاً للتقييم القضائي.
وتكمن حساسية الملف، وفق ما ورد، في أن الاحتجاج وقع قبل إدراج «بالستاين أكشن» ضمن قائمة الجماعات المحظورة (المُجرَّمة)؛ أي أن الواقعة سبقت قرار الحظر. ومع ذلك، فإن ما اعتبره القاضي «ارتباطاً إرهابياً» للأفعال يشير إلى إمكان التعامل مع القضية بمنطق أوسع من مجرد مخالفة جنائية تقليدية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن معايير تصنيف الأفعال ذات الدوافع السياسية ضمن إطار «الإرهاب» حتى لو حدثت قبل تغيّر الوضع القانوني للجماعة.
كما يسلّط منع إطلاع هيئة المحلفين على هذا القرار الضوء على تعقيدات الإجراءات القضائية في الملفات التي تتداخل فيها اعتبارات الأمن القومي مع المحاكمات الجنائية. إذ أُبقيت هيئة المحلفين بعيدة عن الاستنتاج القضائي المتعلق بـ«الصلة الإرهابية»، بينما استمرت القيود على النشر إلى ما بعد انتهاء مسار المحاكمتين، قبل أن يُسمح أخيراً بكشفها للرأي العام.
ومن المتوقع أن تترك هذه القضية تداعيات قانونية وسياسية، سواء على مستوى كيفية التعامل القضائي مع الاحتجاجات التي تستهدف شركات دفاعية، أو على مستوى النقاش العام بشأن حدود العمل الاحتجاجي ومتى يمكن أن يُعاد توصيفه ضمن إطار الإرهاب. كما قد تفتح الأحكام المقبلة باباً لاختبارات جديدة أمام المحاكم حول التوازن بين حق الاحتجاج، ومساءلة أعمال العنف والتخريب، ومعايير إدخال «الارتباط الإرهابي» في مرحلة العقوبة حتى عندما لم يُطرح أمام هيئة المحلفين خلال مرحلة الإدانة.
📰 المصدر: المصدر
