وفاة ثالثة على إيفرست ترفع حصيلة ضحايا متسلقي الهيمالايا في نيبال خلال مايو إلى خمسة
ارتفعت حصيلة وفيات متسلقي جبال الهيمالايا في نيبال خلال شهر مايو إلى خمسة أشخاص، بعد تسجيل ثالث وفاة على جبل إيفرست هذا الموسم، في مؤشر جديد على قسوة الظروف في «منطقة الموت» التي تختبر حدود قدرة المتسلقين على التحمل مع ازدحام المسارات وضيق النوافذ الجوية المناسبة للصعود.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن الوفاة الأخيرة تُعد الثالثة بين متسلقي إيفرست خلال الفترة ذاتها، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي ترافق محاولات بلوغ أعلى قمة في العالم، ولا سيما في المراحل النهائية من الصعود حيث يقل الأكسجين إلى مستويات حادة وتتعاظم احتمالات الانهاك والارتباك الذهني وانخفاض درجات الحرارة المفاجئ.
وتشهد نيبال عادة ذروة موسم التسلق في الربيع، وتحديداً بين أبريل ومايو، حين تتوافر—ولو نسبياً—فترات قصيرة من الطقس المستقر تسمح للبعثات بشن «الهجوم على القمة». وفي هذه الفترة يتدفق مئات المتسلقين والمرشدين المحليين إلى إيفرست وقمم أخرى ضمن سلسلة الهيمالايا، ما يفرض ضغطاً كبيراً على خطوط التثبيت ومعسكرات الارتفاعات العالية.
وفي السنوات الأخيرة، باتت مسألة الازدحام على الطرق المؤدية إلى القمة واحدة من أبرز القضايا التي يثيرها متسلقون وخبراء إنقاذ، إذ قد تتحول الاختناقات البشرية على الحبال الثابتة إلى عامل خطر إضافي يضاعف زمن التعرض لنقص الأكسجين ويستنزف مخزون الأسطوانات، خصوصاً في المناطق الأعلى من 8 آلاف متر حيث تصبح أي تأخيرات ثمنها باهظاً.
وتعيد هذه الحصيلة أيضاً طرح تساؤلات متجددة حول معايير الاستعداد والخبرة الطبية والبدنية للمشاركين، إلى جانب جودة إدارة البعثات وتوقيت الانطلاقات، فضلاً عن جاهزية خطط الطوارئ والإخلاء في بيئة شديدة الوعورة لا تسمح دائماً بتدخل سريع، حتى مع توافر فرق شيربا محترفة ووسائل دعم لوجستي متقدمة.
ومع استمرار موسم التسلق، يُتوقع أن تبقى السلطات النيبالية وشركات تنظيم الرحلات تحت مجهر المتابعة، وسط دعوات متكررة لتعزيز إجراءات السلامة وتنظيم حركة الصاعدين وتقليل الازدحام، فيما يظل عامل الطقس المتقلب—إلى جانب الإرهاق ونقص الأكسجين—عنصراً حاسماً قد يحدد مسار الأيام المقبلة على قمم الهيمالايا.
📰 المصدر: المصدر