فيروس هانتا ليس «كوفيد-19».. لكن خطاب «التهوين المفرط» قد يوقظ قلق ما بعد الجائحة
يثير فيروس «هانتا» اهتماماً متجدداً في الأخبار، غير أن الخبراء يشددون على أنه لا يشبه «كوفيد-19» من حيث قابلية الانتشار على نطاق واسع. ومع ذلك، تحذّر تقارير صحفية من أن الخطاب الذي يركز على «التهدئة» أو التهوين المبالغ فيه—وهو ما يُشار إليه أحياناً بـ«التطمين المُفرِط»—قد يأتي بنتيجة عكسية، إذ يعيد تنشيط مشاعر القلق المتراكمة لدى كثيرين منذ تجربة الجائحة.
وبحسب ما يورده التقرير، فإن المقارنة السريعة بين أي مرض ناشئ و«كوفيد-19» باتت انعكاساً نفسياً واجتماعياً شائعاً بعد سنوات من الإغلاقات والضغوط الصحية والاقتصادية. وفي هذا السياق، تبدو الرسائل العامة حول المخاطر الصحية أكثر حساسية من ذي قبل: فالتقليل من شأن المخاوف قد يُفهم على أنه تجاهل للتجارب السابقة، بينما المبالغة قد تزرع الهلع وتدفع إلى سلوكيات غير عقلانية.
ويشرح التقرير أن «هانتا» يُعرف منذ عقود ويرتبط غالباً بالتعرض لقوارض مصابة أو فضلاتها في بيئات محددة، ما يجعل طرق انتقاله مختلفة جذرياً عن الفيروسات التنفسية سريعة الانتشار. كما أن نطاق تفشياته عادة ما يكون محدوداً مقارنة بأوبئة عالمية، الأمر الذي يدعم فكرة أن الحديث عنه ينبغي أن يظل في إطار التوعية الدقيقة لا في إطار الاستدعاء الدرامي لسيناريوهات الإغلاق والانتشار الكاسح.
غير أن الإشكال—كما يوضح التقرير—ليس في الحقائق الطبية وحدها، بل في كيفية تقديمها للجمهور. فبعد «كوفيد-19»، صار كثيرون أكثر يقظة تجاه الأخبار الصحية، وبعضهم يحمل إرثاً من القلق أو الإرهاق النفسي من تضارب الرسائل في ذروة الجائحة. وعندما تُطرح رسائل التطمين بصيغة قاطعة أو مبسطة («لا داعي للقلق»)، قد يشعر المتلقي بأن مخاوفه تُسفّه، ما يؤدي إلى فقدان الثقة أو زيادة التوتر بدلاً من تهدئته.
ويلفت التقرير إلى أن التواصل الصحي الفعال ينبغي أن يوازن بين أمرين: تقديم معلومات واضحة عن مستوى الخطر الحقيقي، والإقرار بمشاعر الناس وتجاربهم السابقة. فالتوعية الناجحة لا تكتفي بنفي التشابه مع «كوفيد-19»، بل تشرح لماذا يختلف المرض، وكيف يمكن تقليل احتمالات التعرض، ومتى ينبغي طلب المساعدة الطبية، مع تجنب العبارات التي توحي باليقين المطلق في مسألة تتبدل معطياتها بطبيعتها.
وفي ضوء ذلك، يتوقع أن يستمر الاهتمام الإعلامي بأي مرض يظهر في العناوين الكبرى، لكن الأثر الأهم سيكون في اختبار قدرة المؤسسات الصحية والإعلامية على صياغة رسائل متوازنة: لا تهويل يطلق موجات هلع، ولا تهوين قد يعمّق قلق ما بعد الجائحة أو يزعزع الثقة. وبين هذين الحدين، تبدو الشفافية والشرح المبني على الأدلة، مع لغة إنسانية تراعي الحساسية النفسية العامة، هي العامل الحاسم في إدارة المخاوف وتوجيه السلوك الوقائي.
📰 المصدر: المصدر