يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تراجع التأييد الشعبي لحماس في غزة مع اتساع رقعة المعارضة المدنية

تشير تقارير إعلامية إلى أن مستوى التأييد الشعبي لحركة «حماس» داخل قطاع غزة يشهد تراجعاً ملحوظاً، بالتزامن مع نموّ مظاهر معارضة مدنية آخذة في الاتساع. ويأتي هذا التطور في لحظة شديدة الحساسية يمرّ بها القطاع، حيث تتقاطع الضغوط المعيشية والانهيار الخدمي مع تداعيات الحرب، ما ينعكس على المزاج العام وعلى قدرة القوى الحاكمة على الحفاظ على شرعيتها الاجتماعية.

وبحسب ما أوردته «جيروزاليم بوست»، فإن ما يوصف بـ«المعارضة المدنية» داخل غزة بات يظهر عبر أصوات واحتجاجات ومواقف شعبية لا تقتصر على النخب السياسية، بل تمتد إلى شرائح اجتماعية تزداد إحباطاً من طول أمد الأزمة ومن اتساع فجوة الثقة بين الجمهور والسلطات القائمة. وتُقرأ هذه المؤشرات على أنها جزء من تحوّل تدريجي في الرأي العام، تدفعه كلفة الحرب وتراجع مقومات الحياة اليومية.

ويأتي الحديث عن تبدّل المزاج الشعبي في سياق واقع إنساني قاسٍ يعيشه سكان القطاع منذ أشهر، مع تراجع القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية، وتضرر البنية التحتية، وتفاقم أوضاع النزوح والفقر والبطالة. وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما تتحول المطالب المعيشية العاجلة إلى مدخل لانتقادات أوسع تتصل بإدارة الحكم، وبترتيبات الأمن، وبآليات توزيع الموارد والمساعدات، وبفعالية المؤسسات المحلية في الاستجابة للأزمات.

على مستوى الخلفية السياسية، ظلّت غزة طوال سنوات ساحة لتوازنات شديدة التعقيد بين سلطة الأمر الواقع، وضغوط خارجية، وقيود اقتصادية وأمنية متراكمة. ومع كل موجة تصعيد، تُطرح أسئلة جديدة حول قدرة الفاعلين المحليين على إدارة «اليوم التالي»، وحول شكل العلاقة بين المجتمع والسلطة في ظل استنزاف طويل. ومن هذا المنظور، فإن توسّع الحراك المدني—حتى إن بقي محدود التنظيم—يعكس حساسية اللحظة الراهنة، ويكشف عن تراكُم مطالب لم تعد قابلة للاحتواء عبر خطاب التعبئة وحده.

وتلفت تقارير من هذا النوع إلى أن مؤشرات تراجع التأييد لا تعني بالضرورة تبدلاً نهائياً أو شاملاً في بنية الولاءات، لكنها توحي بوجود تصدعات في القاعدة الاجتماعية بفعل صدمة الحرب وتبعاتها، وبفعل الخسائر البشرية والمادية الثقيلة. كما أن القيود الأمنية، وتقلص المساحات العامة، وصعوبة العمل السياسي المنظم، تجعل التعبير المدني متقطعاً ومتغيراً، لكنه يظل دالاً على مستوى الاحتقان وإعادة تقييم الجمهور لأولوياته.

في المحصلة، يُتوقع أن ينعكس هذا الحراك—إن استمر واتسع—على طريقة إدارة الحكم داخل القطاع وعلى النقاشات المتعلقة بترتيبات ما بعد الحرب، سواء على صعيد الشرعية الداخلية أو على صعيد التفاعلات الإقليمية والدولية مع ملف غزة. وقد يدفع تصاعد الاعتراضات المدنية إلى زيادة محاولات الاحتواء والتشدد في آن واحد، بينما يبقى العامل الحاسم مرتبطاً بمآلات العمليات العسكرية، وبمسار الإغاثة وإعادة الإعمار، وبقدرة السكان على استعادة حد أدنى من الاستقرار المعيشي.

📰 المصدر: المصدر