يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

لماذا قد تدفع 5 دولارات للجالون رغم عدم قفز أسعار النفط؟

قد يجد السائقون في الولايات المتحدة أنفسهم أمام أسعار تقارب 5 دولارات للجالون الواحد من البنزين حتى من دون حدوث قفزة كبيرة في أسعار النفط الخام، وفق ما تناوله تقرير لشبكة «سي إن إن بزنس». فالواقع أن سعر الوقود في محطات التعبئة لا يتحرك فقط بقدر ما يتحرك خام برنت أو غرب تكساس، بل يتأثر بسلسلة معقدة من العوامل داخل سوق التكرير والتوزيع والضرائب واللوائح، ما يجعل ارتفاع الأسعار ممكناً حتى في ظل استقرار نسبي للنفط.

ويشرح التقرير أن العنصر الأكثر حسماً في كثير من الأحيان هو ما يُعرف بهوامش التكرير أو «فرق التكسير»؛ أي الفارق بين سعر النفط الخام وسعر المنتجات المكررة كالجازولين والديزل. فعندما تتعرض طاقة التكرير لضغوط—بسبب أعطال مفاجئة في المصافي، أو أعمال صيانة موسمية، أو نقص العمالة والمعدات—يمكن أن ترتفع أسعار البنزين سريعاً حتى لو ظل النفط عند مستويات مستقرة. وتتحول المصافي في بعض الفترات إلى «عنق زجاجة» يحدد الإمدادات الفعلية المتاحة من الوقود للمستهلك النهائي.

وتزداد حساسية السوق الأميركية خلال فترات التحول إلى خلطات وقود موسمية، ولا سيما البنزين الصيفي الذي تفرضه قواعد بيئية أكثر صرامة في عدد من الولايات. إذ يتطلب هذا النوع من الوقود مواصفات مختلفة تحد من الانبعاثات، لكنه يكون غالباً أعلى تكلفة في الإنتاج وأصعب في النقل والمزج، ما يقلص المرونة لدى الشركات ويجعل أي تعطل في الإمدادات أكثر تأثيراً على الأسعار في محطات الوقود.

ولا تتوقف العوامل عند التكرير وحده، إذ تلعب القيود اللوجستية دوراً موازياً. فشبكات الأنابيب، وسعة التخزين، وتوافر الشاحنات والصهاريج، إضافة إلى تكاليف الشحن والتأمين، كلها عناصر قد ترفع السعر النهائي. وإذا تزامنت هذه القيود مع زيادة الطلب الموسمية في أشهر القيادة والسفر، فإن التوازن بين العرض والطلب يميل بسرعة نحو ارتفاعات حادة حتى بغياب «صدمة نفطية» عالمية.

كما تختلف الأسعار بشدة بين الولايات تبعاً للضرائب المحلية والفيدرالية، وكلفة الالتزام بالمعايير البيئية، ونظم المزج الإلزامية لبعض الإضافات، إضافة إلى مستوى المنافسة بين محطات الوقود وشركات التوزيع. وفي أسواق مثل كاليفورنيا، حيث القيود البيئية أشد والاعتماد على مصافٍ بعينها أكبر، يمكن لأي اضطراب صغير أن يترجم إلى ارتفاعات كبيرة تتجاوز المتوسط الوطني بفارق ملحوظ.

وبحسب ما يخلص إليه التقرير، فإن التداعيات المتوقعة تتمثل في استمرار تقلب أسعار البنزين خلال الفترات المقبلة تبعاً لمزيج من عوامل داخلية في قطاع التكرير والإمداد أكثر مما هو مرتبط بسعر النفط وحده. ومع دخول مواسم الذروة أو حدوث أعطال غير متوقعة في المصافي أو اختناقات في النقل، قد يعود الحديث عن مستويات 5 دولارات للجالون في بعض المناطق، ما يضع ضغوطاً على ميزانيات الأسر ويعيد ملف الطاقة إلى صدارة النقاش الاقتصادي والسياسي.

📰 المصدر: المصدر