تقليصات واسعة في برنامج التأمين الوطني للإعاقة بأستراليا لتوفير 36.2 مليار دولار ضمن أكبر إجراء في موازنة 2026
تتجه الحكومة الأسترالية إلى تنفيذ تقليصات كبيرة في «برنامج التأمين الوطني للإعاقة» (NDIS) بهدف كبح نمو الإنفاق واستعادة ما تصفه بـ«الغرض الأصلي» للبرنامج، في خطوة تتوقع أن تحقق وفورات تصل إلى 36.2 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، لتغدو أكبر إجراء منفرد على صعيد التوفير في موازنة 2026.
وبحسب ما تمهّد له التعديلات التي أعلن ملامحها وزير الصحة مارك باتلر، فإن الإجراءات المرتقبة ستقود إلى خفض ملموس في إمكانية الوصول إلى البرنامج، عبر تشديد معايير الاستحقاق وتحديد نطاق الدعم المقدم. ويأتي هذا التوجه تحت عنوان إعادة توجيه الموارد نحو الأشخاص الذين يعانون «إعاقة كبيرة ودائمة»، بما يعني عملياً تقليص شريحة المستفيدين أو الحد من مستوى الخدمات المقدمة لبعض الفئات مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي موازاة التغييرات على مستوى السياسات، يطال الأثر أيضاً البنية الإدارية للجهة المشرفة على البرنامج، إذ أشارت المعطيات إلى أن «الوكالة الوطنية للتأمين ضد الإعاقة» (NDIA) ستشهد إلغاء ما يقارب 700 وظيفة، ضمن مسار تقشفي يهدف إلى خفض النفقات التشغيلية وإعادة تنظيم آليات العمل والبت في طلبات الدعم. ومن شأن هذا التقليص في القوى العاملة أن يثير تساؤلات بشأن سرعة معالجة الطلبات وجودة متابعة الحالات، خصوصاً في ظل الضغط المزمن الذي يواجهه النظام.
وقال أمين الخزانة جيم تشالمرز إن حزمة التوفير المدرجة في الموازنة تمثل «إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً» يتجاوز ما وصفه بـ«التعديلات الطفيفة المعتادة»، في إشارة إلى رغبة الحكومة في إظهار إجراءاتها بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لضبط المالية العامة. ويأتي هذا الطرح في سياق تحديات متنامية تتعلق باستدامة الإنفاق على البرنامج الذي توسّع بصورة كبيرة خلال الأعوام الأخيرة، ما جعله محوراً دائماً للنقاش السياسي والاقتصادي.
وتحاول الحكومة، وفقاً لمنطقها المعلن، الموازنة بين هدفين متعارضين: الحفاظ على شبكة دعم فعّالة لذوي الإعاقات الأشد احتياجاً من جهة، واحتواء تسارع نمو النفقات من جهة أخرى. غير أن منتقدين يرون أن تشديد شروط الوصول قد يفضي إلى استبعاد أشخاص يعتمدون على خدمات البرنامج، أو إلى نقل العبء مجدداً إلى الأسر والولايات ومقدمي الرعاية، بما قد يخلق فجوات في الخدمات ويزيد الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية خارج إطار NDIS.
ومن المتوقع أن تفتح هذه التغييرات باباً لجدل واسع خلال الأسابيع المقبلة مع بدء ترجمة الأرقام إلى إجراءات تنفيذية، وسط ترقب لتفاصيل الآليات الجديدة ومعايير الأهلية وكيفية حماية المستفيدين الحاليين. كما يُنتظر أن يخضع أثر خفض الوظائف في NDIA لمراقبة حثيثة لقياس انعكاسه على زمن المعالجة وجودة الخدمة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إقناع الرأي العام بأن تقليص الإنفاق لن يأتي على حساب الفئات الأكثر هشاشة.
📰 المصدر: المصدر
