فرنسا تسعى لتجاوز إرث الروابط الاستعمارية عبر لقاء قادة أفارقة في كينيا
في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ انطلاق هذا النمط من الاجتماعات في سبعينيات القرن الماضي، تتجه فرنسا إلى عقد لقاءات مع قادة أفارقة في كينيا، في إشارة واضحة إلى رغبتها في إعادة تعريف علاقتها بالقارة وتجاوز الإرث الثقيل للروابط الاستعمارية. ويعكس هذا التحول، بحسب ما ورد، تغيّراً في طريقة التفكير الفرنسية حيال الشراكات السياسية والاقتصادية مع الدول الأفريقية.
ويمثل اختيار كينيا مكاناً للاجتماع دلالة رمزية وسياسية في آن واحد؛ إذ يبتعد عن العواصم التقليدية التي ارتبطت تاريخياً بنفوذ باريس في أفريقيا، ولا سيما في مناطق غرب ووسط القارة. كما يوحي بأن فرنسا تسعى إلى إظهار انفتاح أوسع على دول أفريقية ذات مسارات سياسية واقتصادية متمايزة، وتطمح إلى إقامة علاقات تُقدَّم بوصفها أكثر توازناً وندية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق نقاش متصاعد داخل فرنسا وخارجها حول طبيعة حضورها في أفريقيا، وما إذا كان لا يزال محكوماً بإرث الحقبة الاستعمارية ومفاعيلها. وعلى مدار عقود، ظلت العلاقات الفرنسية-الأفريقية موضع تدقيق بسبب تداخل الملفات الأمنية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن اتهامات متكررة بتغليب النفوذ السياسي على حساب شراكات التنمية والاستثمار طويلة الأمد.
ومنذ سبعينيات القرن العشرين، ارتبطت الاجتماعات والقمم بين فرنسا والدول الأفريقية بأطر معينة من التعاون والتنسيق، غير أن السياق الدولي والإقليمي تغيّر جذرياً. فقد برزت قوى دولية وإقليمية منافسة توسّعت أدوارها في أفريقيا، وتنامت في المقابل مطالب داخل عدة دول أفريقية بإعادة صياغة العلاقات الخارجية وفق أولويات السيادة الوطنية وتحقيق المكاسب الاقتصادية المباشرة.
وبحسب فحوى الخبر، فإن ما يميز هذا التحرك ليس مجرد تغيير مكان الانعقاد، بل ما يعكسه من تحول في الرؤية الفرنسية تجاه القارة. فالتأكيد على “الانتقال إلى ما بعد” الروابط الاستعمارية يوحي بمحاولة تبني خطاب مختلف يقوم على الشراكة المتكافئة، مع سعي باريس إلى ترميم صورتها وتعزيز حضورها عبر أدوات دبلوماسية وتنموية أوسع، بدلاً من الاعتماد على المقاربات التقليدية.
ومن المتوقع أن تُقرأ هذه الخطوة باعتبارها اختباراً لمدى قدرة فرنسا على تحويل الخطاب إلى سياسات ملموسة، سواء عبر مبادرات اقتصادية واستثمارية أكثر شفافية، أو عبر صياغة تعاون سياسي وأمني يستجيب لحساسيات الرأي العام الأفريقي. كما يرجّح أن تفتح الاجتماعات في كينيا الباب أمام مسار جديد من العلاقات الفرنسية-الأفريقية، يتوقف نجاحه على مدى استعداد باريس للاستماع إلى مطالب الشركاء الأفارقة وبناء ثقة طويلة الأجل بعيداً عن ثقل الماضي.
📰 المصدر: المصدر
