يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ويس ستريتينغ أمام طريق ضيّق لكسب ودّ قواعد حزب العمال

يواجه وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ اختباراً سياسياً معقّداً داخل حزب العمال، إذ تشير تقديرات ومزاجيات داخلية إلى أن حظوظه في كسب ثقة أعضاء الحزب تظل محدودة، رغم تغيّر تركيبة العضوية وتراجع أعدادها في عهد كير ستارمر. وتبدو «الاعتمادية» التي يبني عليها ستريتينغ صورته كسياسي محسوب على الجناح المعتدل، أقرب إلى عبء تنظيمي حين يتعلق الأمر بقاعدة حزبية لا تُخفي نفورها من بعض رموز «اليمين الناعم» داخل العمال.

ومنذ سنوات، يكرر ستارمر وفريقه الحكومي شعار «الوطن أولاً، والحزب ثانياً» بوصفه خطاً ناظماً لخطابهم منذ كانوا في المعارضة، سعياً إلى ترسيم مسافة واضحة بين حزب العمال وبين المحافظين الذين وُصفوا مراراً بأنهم انشغلوا بصراعاتهم الداخلية حتى قادتهم إلى ما يشبه التآكل الذاتي. غير أن هذا الشعار، على وجاهته لدى قطاع من الناخبين، لا يُلغي حقيقة ثابتة في السياسة البريطانية: أعضاء الحزب يظلون رقماً صعباً في تحديد اتجاهاته القيادية وموازين القوى داخل مؤسساته.

في هذا السياق، يبرز التحدي الأوضح أمام ستريتينغ، الذي يُنظر إليه كأحد الطامحين مستقبلاً إلى خلافة ستارمر: العلاقة الفاترة، بل السلبية أحياناً، مع شرائح واسعة من قواعد حزب العمال. فبينما يُقدَّم في الخطاب العام كشخصية تنفيذية تميل إلى الواقعية وتتبنى خيارات وسطية، يرى كثير من الأعضاء أن مواقفه وإشاراته السياسية تضعه خارج المزاج اليساري التقليدي للحزب، وتجعله أقل قدرة على التعبئة داخل القاعدة التنظيمية مقارنة بشخصيات أخرى.

وتزداد حساسية هذا الملف لأن حزب العمال، بعد التحولات التي قادها ستارمر، شهد تغيّراً في طبيعته التنظيمية وتراجعاً في حجم عضويته قياساً بسنوات سابقة، وهو ما كان يُفترض أن يخفف من تأثير التيارات الأكثر تشدداً داخل القاعدة. غير أن الانطباع المتداول، بحسب ما يورده التقرير، أن تقلّص العضوية لا يعني تلقائياً تحوّل المزاج الداخلي لمصلحة شخصيات مثل ستريتينغ، بل قد يفضي إلى قاعدة أصغر لكنها أشد تماسكاً في رؤيتها وهواجسها تجاه «الوسطية» وامتداداتها.

كما يعكس الجدل حول ستريتينغ توتراً أوسع بين منطق القيادة الذي يركز على الفوز العام وإدارة الدولة، وبين منطق التنظيم الذي يطالب بتمثيل أوضح لأولويات الأعضاء ومواقفهم. فالحكومة، حتى وهي تتحدث بلغة «المصلحة الوطنية»، تحتاج إلى رصيد حزبي يضمن لها الاستقرار الداخلي، ويؤمّن انتقالاً سلساً في حال بروز منافسات أو استحقاقات قيادية. وفي حال بقيت العلاقة متوترة بين ستريتينغ وقواعد الحزب، فإن أي طموح مستقبلي له سيصطدم بعقبة التزكيات والتحالفات الداخلية التي تُصنع غالباً في دوائر التنظيم أكثر مما تُصنع في الاستوديوهات وواجهات الإعلام.

وفي المدى المنظور، يتوقع مراقبون أن يواصل ستريتينغ محاولة تحسين صورته داخل الحزب عبر التركيز على ملفات الصحة والخدمات العامة وإظهار قدرته على تحقيق نتائج ملموسة، على أمل أن يترجم الأداء الحكومي إلى قبول تنظيمي. غير أن طريقه سيظل ضيقاً ما لم ينجح في بناء جسور ثقة مع القواعد، وإقناعها بأن «الواقعية» ليست تخلياً عن مبادئ العمال، بل وسيلة لتثبيتها عبر الحكم. وحتى ذلك الحين، ستبقى مسألة الرضا الداخلي عاملاً حاسماً في رسم خريطة الخلافة داخل الحزب.

📰 المصدر: المصدر