يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

إحاطة الثلاثاء: خطاب ستارمر «الفرصة الأخيرة» ومنافسون محتملون على رئاسة الحكومة

في محاولة لوقف موجة التململ المتصاعدة داخل حزب العمال وإغلاق الباب أمام أي تحركات لإزاحته، ألقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خطاباً وصفه مراقبون بأنه «الفرصة الأخيرة» لتثبيت موقعه بعد هزيمة انتخابية قاسية عاقب فيها الناخبون حزبه بوضوح. غير أن الخطاب، وفق ما تعكسه ردود الفعل الأولية، لم ينجح في تبديد الشكوك حول مستقبل قيادته، إذ تتزايد الدعوات العلنية داخل كتلته البرلمانية لإجراء تغيير في قمة السلطة.

وبحسب ما أوردته النشرة، فإن كلمات ستارمر لم تكن كافية لاحتواء القلق المتنامي في صفوف الحزب. فقد ارتفع منسوب الضغط عليه مع إعلان أكثر من 70 نائباً من حزب العمال، على نحو علني، مطالبتهم له بالتنحي، في مؤشر لافت على اتساع رقعة الاعتراض وتحوّله من همس داخلي إلى موقف سياسي مُعلن. كما أشارت المعطيات إلى أن وزيرين بارزين في الحكومة يُعتقد أنهما ضمن من يدفعون باتجاه انتقال منظم للسلطة، بما يوحي بأن الخلاف لم يعد محصوراً في الأجنحة الخلفية داخل البرلمان، بل تسلل إلى قلب الجهاز التنفيذي.

ويأتي هذا التطور في سياق سياسي محتقن تتقاطع فيه نتائج صناديق الاقتراع مع صراعات النفوذ داخل الأحزاب. فستارمر، الذي يراهن على إعادة ضبط مسار حكومته وتقديم نفسه باعتباره القادر على إنقاذ الحزب من خسائر إضافية، يجد نفسه أمام معضلة مزدوجة: الحفاظ على تماسك حزب العمال من جهة، والرد على الاتهامات الداخلية بأنه بات عبئاً انتخابياً من جهة أخرى. وفي مثل هذه اللحظات، عادة ما تتسارع حسابات الخلافة، ويبدأ تداول أسماء قيادات بديلة قادرة – وفق أنصارها – على إعادة جذب الناخبين واستعادة ثقة القاعدة الحزبية.

وعلى هامش المشهد الداخلي، تزامنت الإحاطة مع خبر آخر هزّ الساحة السياسية البريطانية، إذ استقال مستشار منتخب حديثاً عن حزب «ريفورم يو كي» بعد مزاعم بأنه احتفى عبر وسائل التواصل الاجتماعي باغتصاب امرأة سيخية في منطقة الميدلاندز، وعبّر عن أفكار عنصرية تصف البيض بـ«العرق السيد» وتهاجم المسلمين بأوصاف مهينة. ويعيد هذا الملف تسليط الضوء على حساسية الخطاب العام في بريطانيا، وعلى مدى تأثير فضائح منصات التواصل في إرباك الأحزاب، ولا سيما تلك التي تسعى لتوسيع حضورها المحلي.

وفي سياق دولي متصل بأمن الطاقة والاقتصاد، نقلت النشرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن وقف إطلاق النار مع إيران «على أجهزة الإنعاش»، وإنه يدرس استئناف مرافقة البحرية الأميركية للسفن عبر مضيق هرمز لمحاولة إنهاء الحصار الإيراني. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات التوتر في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية، وهو ما انعكس داخلياً في بريطانيا عبر إشارات اقتصادية مقلقة: إذ أفاد تقرير صادر عن أحد أكبر بنوك المملكة المتحدة بأن الأسر خفضت إنفاقها خلال أبريل بأسرع وتيرة منذ 18 شهراً، مدفوعةً بالخوف من عودة أزمة غلاء المعيشة.

أما على الصعيد الصحي، فقد تطرقت الإحاطة إلى قضايا متفرقة، من بينها حالة امرأة فرنسية ثبتت إصابتها بفيروس «هانتا» عقب إجلائها من سفينة سياحية، بعدما قالت إنها أبلغت أطباء السفينة بأعراضها لكنهم أرجعوها – وفق تصريح لوزير الصحة الإسباني – إلى القلق. كما أشار خبر آخر إلى نتائج دراسة تربط بين الانخراط في الأنشطة الفنية والثقافية مثل الغناء والرسم وزيارة المعارض والمتاحف وبين التقدم في العمر بوتيرة أبطأ وتحسن المؤشرات الصحية. وبينما تتراكم الضغوط الداخلية والخارجية، يبقى السؤال الأبرز في وستمنستر: هل يستطيع ستارمر احتواء التمرد داخل حزبه وتقديم خطة مقنعة للمرحلة المقبلة، أم أن الأيام القادمة ستشهد تسارعاً في مسار البحث عن بديل وبدء ترتيبات انتقال القيادة قبل أن تتحول الأزمة إلى شرخ يصعب رأبه؟

📰 المصدر: المصدر