مُنفّذ «حرب المخدرات» في عهد دوتيرتي يفلت من اعتقال المحكمة الجنائية الدولية ويلجأ إلى مجلس الشيوخ
في تطوّر لافت على الساحة الفلبينية، أفادت تقارير بأن السيناتور رونالد «باتو» ديلا روزا، أحد أبرز الوجوه المرتبطة بحملة الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي ضد المخدرات، تمكّن من تفادي توقيفٍ محتمل على خلفية ملاحقات مرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية، بعدما اتجه إلى مجلس الشيوخ طالباً الاحتماء داخل المؤسسة التشريعية.
ويُعد ديلا روزا شخصية محورية في الملف، إذ شغل سابقاً منصب قائد الشرطة الوطنية الفلبينية خلال الفترة التي تصاعدت فيها حملة «حرب المخدرات» المثيرة للجدل. وبحسب ما ورد، فقد لجأ السيناتور إلى مبنى مجلس الشيوخ، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة للاستفادة من الرمزية السياسية والحماية المؤسسية التي يوفّرها موقعه النيابي في مواجهة أي تحركات قانونية قد تطاله.
وتأتي هذه الواقعة في سياق التوتر المستمر بين مانيلا والمحكمة الجنائية الدولية، التي تسعى إلى التحقيق في اتهامات تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتُكبت خلال حملة مكافحة المخدرات. وقد أثارت تلك الحملة انتقادات محلية ودولية واسعة، وسط تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في عمليات أمنية، وما رافقها من اتهامات باستخدام القوة المفرطة وعمليات قتل خارج نطاق القانون.
ويمثل وجود ديلا روزا في مجلس الشيوخ نقطة تقاطع بين السياسة والقضاء، إذ إن بقاءه تحت قبة البرلمان يسلّط الضوء على حساسية التعامل مع مسؤولين سابقين شغلوا مناصب أمنية رفيعة. كما يعكس حجم الاستقطاب الداخلي حول إرث «حرب المخدرات»، بين من يعتبرها حملة ضرورية لاستعادة الأمن، ومن يراها عنواناً لانتهاكات ممنهجة تتطلب مساءلة قضائية.
وفي المقابل، من شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب أمام سجالات قانونية ودستورية بشأن حدود صلاحيات السلطات المحلية في التعامل مع طلبات أو إجراءات مرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما في ظل مواقف متباينة داخل الطبقة السياسية حيال التعاون مع المحكمة أو رفض اختصاصها.
ومع اتساع الاهتمام الدولي بالملف، يُتوقّع أن تتصاعد الضغوط السياسية والقانونية في المرحلة المقبلة، سواء على صعيد المؤسسات الفلبينية أو في إطار المسار القضائي الدولي. وستبقى الأنظار موجّهة إلى ما إذا كان لجوء ديلا روزا إلى مجلس الشيوخ سيؤدي إلى إبطاء أي إجراءات محتملة، أم أنه سيزيد من زخم القضية ويعيد إشعال النقاش حول المحاسبة والعدالة في مرحلة ما بعد دوتيرتي.
📰 المصدر: المصدر
