يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

لماذا يبدو أن الجميع يكره كير ستارمر؟ بودكاست يرصد مأزق زعيم العمال واحتمالات نهاية نظام الحزبين

في مناخ سياسي بريطاني شديد الاستقطاب، يبدو أن مهاجمة رئيس الوزراء باتت القاسم المشترك النادر بين فئات واسعة من الجمهور، غضباً أو خيبةً أو نفوراً. وفي هذا السياق يأتي بودكاست لصحيفة «الغارديان» يتناول السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا تتسع موجة العداء تجاه كير ستارمر؟ ويستعرض الحلقة كاتب العمود أديتيا تشاكرابورتي، متوقفاً عند مأزق زعيم حزب العمال بعد واحدة من أسوأ النتائج الانتخابية في تاريخ الحزب، وما إذا كانت هذه اللحظة قد تؤذن بتصدّع أعمق يمسّ نظام الحزبين الذي حكم بريطانيا لعقود.

ويصف تشاكرابورتي المشهد الذي أعقب الانتخابات بحدة لافتة، مشيراً إلى أن ستارمر ظهر وهو «يشمّر عن ساعديه» ليخاطب الأمة صباح الاثنين محاولاً احتواء العاصفة السياسية. غير أن حجم الخسارة، وما رافقها من سخط عام، جعلا مهمته أشبه بمحاولة إنقاذٍ متأخرة: فهو مطالب بإقناع قواعد حزبه والناخبين معاً بأن لديه خطة تغيير حقيقية، وبأن ما جرى ليس مجرد تعثر عابر بل نتيجة يمكن استخلاص العبر منها بسرعة.

وفي استعارة قاسية تلخّص النظرة المتشككة إليه، يقول تشاكرابورتي إنه حين يشاهد ستارمر وهو يعد بالتغيير «يبدو كأنه رجل على وشك الطلاق، يحمل باقة زهور من أقرب محطة وقود ويقول: صدقيني، هذه المرة ستكون مختلفة». وتكشف هذه الصورة عن جوهر المعضلة التي يناقشها البودكاست: أزمة ثقة، لا تتعلق فقط بالسياسات المعلنة، بل أيضاً بالانطباع العام عن القدرة على الإقناع والقيادة، وبما إذا كان الخطاب الإصلاحي الذي يرفعه الحزب يتحول إلى فعل سياسي ملموس.

وتتوسع الحلقة في تفكيك أسباب الخصومة المتنامية تجاه ستارمر، في وقت أصبح فيه استهداف رأس السلطة – وخصوصاً هذا الرئيس تحديداً – مادة تجمع شرائح متباينة على اختلاف دوافعها. فهناك من يحمّله مسؤولية الإخفاق الانتخابي وتدهور صورة الحزب، وهناك من يرى أنه لم ينجح في تقديم رواية جامعة تلتقط قلق الناس الاجتماعي والاقتصادي، فيما ينظر آخرون إلى قيادته بوصفها فاقدة للزخم، تتحدث عن التغيير بلغة لا تُشعر الناخب بأن شيئاً سيتبدل فعلاً في حياته.

ومن زاوية أوسع، يطرح البودكاست سؤالاً عن قدرة حزب العمال على الخروج من «الفوضى» التي وجد نفسه فيها، ومن يمكنه أن يقود هذا المسار إن كان ستارمر عاجزاً عن ترميم الثقة. فالأمر لا يقتصر على تعديل تكتيكات حملة انتخابية، بل يمتد إلى هوية الحزب وموقعه بين الناخبين، وإلى كيفية إعادة بناء خطاب سياسي قادر على المنافسة في بيئة تتسارع فيها التحولات الاجتماعية والإعلامية، وتتزايد فيها قابلية الجمهور لمعاقبة الأحزاب التقليدية.

وتذهب الحلقة إلى ما هو أبعد من حسابات حزب العمال، لتلامس احتمالاً كبيراً يلوح في الأفق: هل قد يكون ستارمر «آخر رئيس وزراء» في ظل نظام الحزبين؟ فمع تصاعد التشرذم السياسي وتبدل الولاءات الانتخابية، تزداد الأسئلة حول مستقبل الهيمنة التقليدية لحزبين كبيرين، وحول ما إذا كانت بريطانيا تتجه إلى مشهد أكثر تعددية واصطفافات جديدة. وفي المدى القريب، تبدو التداعيات مرهونة بقدرة ستارمر على صياغة استجابة مقنعة للخسارة، وإعادة تنظيم حزبه وتحديد أولوياته، وإلا فإن الضغط قد يتفاقم داخلياً وخارجياً بما يسرّع التحول نحو مرحلة سياسية أقل استقراراً وأكثر تقلباً.

📰 المصدر: المصدر